الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٤٠٣الباب الرابع والثلاثون في شهرة الدعوى
403
في عبده فكل هذا مرفوع الخطأ فيه وغير متعبد به في الخطأ ولا إثم به، إلا أنه مأمور أن يظهر التوبة وأن يظهر ذلك إلى الناس بما يكفر به في ظاهر
الأمر عند المسلمين وأما فيما بينه وبين الله فلا إثم عليه، ولا طلاق على
في ذلك
صح
لفظه
زوجته، ولا عتاق، فإن حاكمًا وجب عليه وإن لم يستسلم الحق إذا مع حكام أهل العدل وحكموا عليه بالعدل فليس له أن يخالف الحق الظاهر عليه عدله لأن الحكم فيه لغيره. وجاء الأثر مما يحقق هذا مما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا يدعو فقال في دعائه: اللهم أدخلني النار فاشتد على الرجل ذلك قيل ورأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لك ما نويت» (1) وهذا فيه القول، وهذا من القول وأما لو أخطأ فقتل رجلًا أو يتسع تلف عليه مالا أو جرحه على سبيل الخطأ لم يكن ذلك مرفوعًا ما تعبده الله أحكام الخطأ من الكفارات بقتل الخطأ وتسليم ما لزمه من ضمان الأصول في حال القدرة عليها إذا كان ذلك لازمًا في أحكام العدل، وأما في مواقعة الخطأ في مثل هذا فلا يكون آثما في الوقت بموافقة الخطأ، ولو كان في قتل نفس فما فوقها وإنما يكفر بتضييعه ما لزمه من أحكام الخطأ
به من
ذلك
عند قدرته على ذلك، وأما ما أكرهوا عليه فقد جاء الأثر بتفسير قول النبي فيما أكرهوا عليه، فقال ذلك في القول دون الفعل، وهو يكره حتى يتولى أهل الضلال وتصويبهم أو يبرأ من المسلمين وتخطئهم، أو يحل حرامًا أو يحرم حلالا، أو يشرك بالله فكل هذا قد جاء فيه الأثر المجتمع عليه، أنه مرفوع عن المكروه عليه إذا توسع في ذلك برخصة الله تبارك وتعالى وقلبه مطمئن بالإيمان، كاره لما جبر عليه، وأما إذا أكره على شيء من الفعل بمعصية الله من إتلاف مال أو قتل نفس أو ارتكاب محرم من زنا أو شرب خمر، فقال من
(1)
هذا الحديث له رواية ثانية في التصديق فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن» أخرجه البخاري 230/ 3، 231 في الزكاة، باب إذا تصدق على ابنه وهو لا
يشعر.