الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٥

الباب الرابع والثلاثون في شهرة الدعوى

405

السماع والرؤية للكفر والعاصي، فإذا أنكر ذلك الذي رآه وسمعه تعبده به على ما تعبد في الإنسان فهو سالم إذا وافق اعتقاد السلامة والله الموفق للصواب وخاطر القلب متعبد به اللسان كما متعبد بسمعه وبصره، وشاهد ذلك من كتاب الله تبارك وتعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَبِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) [الإسراء: 36] فهو مسؤول عما اعتقد بقلبه مثاب على ما اعتقد بقلبه، وقد صح ذلك من كتاب الله تبارك وتعالى فيمن قال بقلبه وأسر في نفسه، ولم يلفظ به لسانه، فقال: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ [المجادلة 8] فقد كان ها هنا قول في النفس بغير حركة باللسان إن أوجب عليه الله العذاب، فقال: حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [المجادلة .. وجاء الأثر المجتمع عليه من قول أهل المعرفة من المسلمين ولعل ذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الإيمان قول وعمل ونية وموافقة السُّنَّة» (1) فلا يكون الإيمان إلا بالأربع والكفر قول وعمل ونية ومخالفة السُّنَّة، والإيمان متقدم بأحد الأربع والله أعلم بالصواب. ومن تأليف أبي عبد الله محمد بن عثمان، وقيل: ليس على الضعفاء أن يتولوا ببصر أنفسهم حتى يكونوا مما يبصر الولاية أو بالرفيعة التي موجبة للسلامة، فإنه على الصفة بقول أهل العلم.

ومن سيرة أبي مودود الله وبما أشكل من شيء عمل به من مضى فالوقوف فيه جائز ورد علمه إلى الله وكذلك أمر من خلا ممن دخل عليه الخطأ فضلا به فليس علينا أن نصف للناس خطاياهم ولا نكلفهم الإقرار بخطاياهم ولا يكونوا مسلمين إلا بذلك، ولكن عليهم الإقرار للمسلمين والتسليم لهم بما دانوا به من صفة العدل في أهل الخطأ والصواب. ومن سيرة أبي معاوية الله وعلى الناس أن لا يباشروا ما حرم الله عليهم من

(1) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإيمان معرفة بالقلب، وقول اللسان وعمل بالأركان هذا عن الربيع ابن حبيب ووفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث 38/ 1.