الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٩

الباب الرابع والثلاثون في شهرة الدعوى

409

الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النجم: 31]. فالمحسن من عباد الله من ختم له بالتوبة 31]. ومات تائبا والمسيء من عباد الله من ختم عمره بالإصرار ولو على مثقال ذرة، فالمسيء يوم القيامة لا يقبل الله منه حسنة ولا ثواب له عليها إلى يوم القيام إذا كان في حكم الله أن حسنات المصر محبوطة والمحسن التائب ولا يؤاخذه الله يوم القيامة بسيئة كانت منه في الدنيا إذ كان في حكم الله أن التائب سيئته مغفورة وحسناته مشكورة والجنة له عند ربه مذخورة، فكل وعيد في القرآن فإنما هو خاص للمصرين ممن عمل تلك السيئة التي ثبت عليها لأهلها ذلك الوعيد، كذلك كل وعيد في السُّنة والآثار إنما هو خاص على المصرين ممن ترك تلك المنزلة التي تثبت على أهلها ذلك الوعيد. كذلك كل وعيد في القرآن وعده الله أحدا على عمل صالح فإنما هو خاص للتائب الذي ختم بالتوبة ولو كانت الحسنات يجزى بها كل من عمل بها لوجب لليهود والنصارى الثواب بإقرارهم بأن موسى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك عيسى صلى الله عليه وسلم إذا أقرت به النصارى صلى الله عليهما وعلى جميع الأنبياء. كذلك إقرارهم بالتوراة والإنجيل كذلك صدقاتهم على المساكين، فكل ذلك من الحسنات ولكن الحسنات إنما هي لأهلها وإنما أهل الحسنات كل عبد تائب منيب. كذلك السيئات إنما هي لأهلها وإنما جزاء السيئات لأهلها، وإنما أهل السيئات من مات مصرًا عليها غير تائب منيب. وقد قال الله عل: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ [النساء: 123] يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا أماني أهل الكتاب يعني الذين أوتوا الكتاب من قبلهم مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ [النساء: 123]، يعني من يعمل سوءًا ممن يموت مصرًا عليه يجزيه ولا يجد

له من دون الله وليا ولا نصيرًا. وقال: إنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تك حَسَنَةً يُضَعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40]. فإنما يضاعف مثقال

ذرة من الحسنات فما سوى مثقال ذرة من السيئات لمن لقيه تائبا لا من لقيه مصرا على معصيته وما ربك بظلام للعبيد إذا كان في عدله أن المصر حسناته