الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٤١١

الباب الرابع والثلاثون في شهرة الدعوى

411

آياتها لموضع لكنة لسانه وعجميته وعلم الله من صدق الدينونة له بما يلزمه له من الطاعة، لكان له العذر عند الله بعفوه عنه أنه واسع العفو لأنه لا يهلك عبدا مجتهدا عجز عن اجتهاده فى طوله وقدرته عن القيام بما يدين به. وإنما يهلك عند الله من كان اجتهاده على بدعة يدين بها، كذلك كلما زاد في بدعته اجتهادا زاد عن رحمة الله إبعادا إذا كان اجتهاده في إرادته ما هو مخالف للحق بما ليس له برهان به فيما دان، وأما من دان بالحق وعجز عن القيام به من أجل لكنة لسانه أو من أجل ضعفة أركانه، فقد عذر الله كل من عجز عن فريضة لازمة عن القيام بها من أجل إذ قدرته لا تصل إلى القيام بها حتى الصلاة، من لم يقدر أن يصليها بقيامها وقعودها، وركوعها وسجودها ولم يقدر على القيام بحدودها جاز له في السُّنَّة أن يكبر عن الصلاة خمس تكبيرات، فكل جميع العباد معذورون عند الله لن عما يعجزون عنه من لازم طاعته إذا تابوا ودانوا الله بدينه ولم يدينوا له بخلاف دينه في شيء من الأشياء لم يصروا على معصية علموا أنها معصية والإصرار على المعصية لا تكون المصرين إلا على علم منهم أن تلك المعصية معصية ثم يقيمون عليها إيثارا للهوى وكراهية للتقوى وأما من ركب المعصية بجهل ولم يدن بها ولم يرد حجة الله.

مع

ومن غير الكتاب قال من نظر في هذا الكتاب أراد بإتمام المسألة لأنه ليس لها فائدة ولا جواب وذلك فيما ركب المعصية بجهل ولم يدن بها، ولم يرد الحجة إذا قامت عليه الله بعلمها واعتقد السؤال عما يلزمه الله من ذلك ولم يقدر على من يدله على ذلك يعلم منه ذلك أنه يدله على ذلك ممن تقوم عليه به الحجة الله فيما يضيع من فرائض الله، وارتكب من محارم الله فمتى وجد السبيل إلى الدلالة على ذلك استدل عليه بمن قدر عليه من الأدلة، فإذا كان اعتقاده هذا وكانت هذه نيته وهذا اعتقاده وإرادته وقد علم