الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٤١٣الباب الرابع والثلاثون في شهرة الدعوى
413
:
ومن غيره وذكرت عن أبي يزيد أنه قيل له ما تقول لو أن رجلا لقي عالمًا فقال له: إن الأمر الذي كنت عليه أو أنت فيه حرام، فقال له الرجل: هل تعلم ها هنا أعلم منك، فقال: نعم، فقال رجل: أنا أترك هذا الحرام ولكن لا آخذه منك حتى أسأل من هو أعلم منك فلم يسأل الرجل حتى مات. قال أبو زيد مات مسلمًا إذا كان في طلب السؤال وكان تائبًا فمات وهو مسلم.
الإمام عبد الملك بن حميد من هاشم بن غيلان بسم الله الرحمن الرحيم. سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأوصيك ونفسي بتقوى الله، وطلب ما يخرج به من فتنة العلماء، التي أصبح فيها كثير من أهل الشقاء وأستعين بالله. أما بعد عافاك الله أيها الإمام مما العاقبة منه سلامة في الدنيا والآخرة وإيانا برحمته فإني كتبت إليك والعاقبة حالنا والحمد لله كثيرًا. نحب سلامتك ونسر بصلاحك وصلاح ما قسم لك، وما وفقك الله وأرشدك وأعزك ونصرك فنسأل الله لك ذلك من لدنه فضلًا منه ورحمة، والله ذو الفضل العظيم. اعلم رحمك الله أنه كان قبلك من أئمة المسلمين، أدركنا من أدركهم وأخبرنا عنهم أنه أول شيء ساروا به في الناس إذ علموهم دينهم، وأظهروا لهم نسب الإسلام وبينوا لهم ما أتوا مما أمر الله به من طاعته وما يتقون مما
أصناف
الله عنه من معصيته ومن نهي كان على غير دين المسلمين من الخوارج والشكاك وغيرهم، لم يدعوهم على ذلك حتى دخل الناس في الإسلام فمنهم من دخل في الإسلام وعلى أيديهم وألسنتهم بالصدق منه والرغبة في دين المسلمين، ومنهم من قبل دين المسلمين تقية منه ولم يظهر للمسلمين منه إلا ذلك فلم يكن للمسلمين عليه سبيل، وكان حسابه على الله حتى أماتوا كل بدعة، وكل دين خلاف الإسلام وكانوا رحمة الله عليهم إذا بلغهم عن أحد أنه على غير دين المسلمين أرسلوا إليه فعرضوا عنه دينهم فإن قبله كان له ما لهم وعليه ما عليهم، وإن أبى إلا أن يظهر غير ما عليه دين