الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٤١٥

الباب الرابع والثلاثون في شهرة الدعوى

415

ومن خطبة عبد الله بن يحيى طالب الحق حمد لله لما استولى على اليمن،

الله

أيها الناس أن نخيركم بين ثلاث خصال أيها شئتم فخذوا لأنفسكم رحم امْرُوا أخذ الخيار لنفسه، إما قائل بقولنا ودائن بالذي دنا حملته ببيته على أن يجاهد معه بنفسه فيكون له من الأجر ما لا فضلنا ومن قسم هذا النهي ما لا فضلنا أو قابل هذا القول قام في داره ودعا عليه بقلبه ولسانه فعسى أن يكون أحسن منزلة، أو ثالث كره قولنا فيخرج بأمان منا على أهله وماله وإلا فليقم في داره فيكف عنا يده ولسانه، فإن ظفرن كان ولم يعرض لنا بنفسه ولم نسفك دمه وإن قلنا: كفى مؤنتنا وعسى أن لا يعمر في كفره إلا قليلًا. هذا كان المختار بن عوف رحم الله يقول على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد وقعة قديد الاختلاف في اللفظ والزيادة فيه والنقصان إلا أن المعنى واحد فيما أحسب والله أعلم فتنظر فيه إن شاء الله.

ونحو

وفي جواب لأبي المؤثر رحمه الله: إلينا وعن رجل لا يعرف الخمر رأى وليا له يشرب شرابًا لا يعرفه فنهاه عنه فقال: إن هذا شرابًا حلالا فوقف هذا الذي رأى الشراب عن الذي شرب وقد استحل الشراب الذي رآه يشرب وهو خمر غير أن هذا الواقف لا يعرف الخمر هل يكون واسعا له الوقوف عنه وهو مستحل أم يكون هالكًا حتى يبرأ منه؟ فأقول والله أعلم: إن عين الخمر مجهولة، وليس هي مما يستدل عليه إلا بقبول المعرفة لها على العلم بها ومن قامت عليه الحجة بمعرفة حرمتها ولم تكن عليه الحجة بمعرفة عينها إلا أن يعرفها بأصلها، فإذا لم يعرف هذا الواقف عين الخمر فوقف عن الشارب لها وقد استحلها ولم يقر أنها خمر ولم يعرفها هو فهو سالم إن شاء الله، وإنما لا يسعه الوقوف عمن استحل ما يعرف حرمته لأنه ينقض ما في يده من الإسلام فلا يعذر بجهالة كفره لاستحلاله ما يعلم أن الله قد حرمه.