الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٤١٧الباب الرابع والثلاثون في شهرة الدعوى
417
في
دينه فقد برئ به العالم، وليس للعالم ولا الضعيف أن يلزم الجاهل أن يسأل عن حرمة يسعه جهلها دائنا بالسؤال ليبرأ من مرتكبها، فإن فعل ذلك العالم فقد هلك. لأنه حكم عليه بغير ما يلزمه في حكم العدل في السؤال وهذا موضع حكم ما يلزمه فيه السؤال، ومن حمل على الناس ما ليس عليهم من السؤال عن غير اللازم فقد ضل بقوله واعتدى بجهله، هالك إلا أن يتوب. وقلت ما الصفة التي إذا صار إليها كان عليه السؤال فاعلم أنه إنما يلزمه السؤال إذا رأى من وليه حدثًا لم يعلم أن وليه يكفر بذلك الحدث عنده فعليه هذا الموضع أن يقف عن وليه وقوف سؤال على أنه يدين فيه بدين المسلمين، فإن يكن الذي رآه من وليه يبلغ به حكم الحق إلى البراءة دان بالبراءة من وليه وإن لم يكن ذلك الذي رآه من وليه يبلغ به إلى مكفرة فوليه على ولايته، وهذا يكون اعتقاده في وقوف سؤاله عما رأى من وليه من غير أن يترك ولاية وليه على ما وصفنا لك وإنما يكون وقوفه ذلك برأي لا بدين يعتقده فهذا ما يلزم فيه السؤال إنما يكون برأي إلا باعتقاد دين فإذا أدان بالوقوف في موضع يلزمه فيه وقوف السؤال، فقد دان بغير دين الحق، ومن دان بغير دينهم فقد هلك ولا توفيق إلا بالله، واعلم أنه من ألهم نفسه علم ما لم يلزمه العمل به ولا أوجب الله عليه علمه فهو كمن ترك علما يلزمه العمل به ولا يعذره الله بجهلهما وهما بمنزلة واحدة في الهلاك إلا أن يتوبا لأن ليس لأحد من خلق الله أن يتعاطى ما لم يكلفه الله علمه لأنه قد جاءت الرواية: ملعون من لم يعرف قدره فكل ذلك مجازة إن عرف قدره أنزل نفسه منزلتها وإنما هلك الجاهل وأهل الضلال إذا لم يعرفوا قدر منازلهم فيقتصروا عليها لأن أولى العلم بك في قول بعض الحكماء ما لم يصح العلم إلا به، وأوجب العلم عليك وأوجب العمل به، وألزم العمل لك ما دلك على صلاح قلبك وأظهر فساده، وأحمل العمل عاقبة ما زاد في علمك في العاجل ولا تشتغل بعلم لا يضرك جهله، ولا تغفلن عن علم يزيد في جهلك تركه، فلرب علم