الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٤١٩الباب الرابع والثلاثون في شهرة الدعوى
419
أن
منهم
يحمل الدواء من يشمت بالمسلمين، العدى ويزيد بدوائه في الداء ويخاف يقتل بدوائه من يطلب الشفاء إذا صاروا يحمدون رأيهم ويذمون ما هو أفضل منهم علما، وأسبق قدما وأوثق منهم عروة، وأشرف منهم ذروة ويقول في جوابه ولا تلتفت إلى من يرى المعروف منكرًا والعمى بصرًا أو لا يطأ في رأيه سنة ولا أثر لم يهدم برأيه الآثار، ويركب بنفسه وبمن اتبعه بغير سبيل ذوي الأبصار، وهو يرى أن يصعد وهو في انحدار، ويرى أنه مقبل وهو في إدبار فنعوذ بالله من الجبار واعلم أن طوائف من الخلق أرادوا الحق فأحظوه وأرادوا نشره فغطوه فأعاذنا الله وإياك من الفتون وندامة المنون وما ثم الظنون وينبغي لك ولعله يعني الصلت بن مالك أن تأمر هؤلاء الشباب الأحداث أن يتقوا الله ولا يحملوا على أنفسهم ولا على المسلمين أن يفتوا الناس بآرائهم فإن حفظهم ضعيف وأخاف أن يكون رأيهم عنيف، وليس هم من الربانيين والأحبار، فالواجب عليهم أن يتورعوا عن الفتيا إلى أن يحتاج الناس إليهم ليكونوا على الصمت والاستماع لنور العلم أحرص منهم على الكلام، ولعمرك لو وقروا العلم أو وقروا به لما رغبوا في الشهرة ولما عرفوا الناس أن معهم فضل رأي وعلم بفضل عندهم ولحضروا على أنفسهم التقدم فيما لا يسعهم التقدم، فاتهموا آراءهم وحفظهم وألجموا ألسنتهم عما لا يطؤُوا فيه أثر ويخافوا أن يحملوا فيه وزرا ولو صبروا حتى يخبروا لكان خيرًا لهم وأسلم وإن كانوا يعلمون حق العلم فإنهم ينبغي لهم أن يعرفوا أنه لا يسعهم أن يحلوا ويحرموا برأيهم ولا يحل للناس أن يأخذوا بآرائهم بالحلال والحرام والحرب والسلم فقد كان من هو أفقه وأعلم بالله منهم، يقول في بعض ما سئل عنه: أنا ليس ممن يؤخذ برأيه وهؤلاء يتسرعون فيما الوقف أولى بهم وأزين لهم وأسلم وأغنم، فهذا أبو عبد الله محمد بن محبوب رحم الله يقول: هذا لمن ليس في زمانه ممن علمنا له