الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٢

422

الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع

فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة فقال ابن سلام سبحان الله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا علم له به، ولكني أظن أن القوم إنما قالوا ذلك لرؤيا رأيتها فأخبرت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الرجل: ما رؤياك، قال: رأيت كأني انتهيت إلى روضة معشبة إذا عمود من حديد في الروضة فقمت في أصل العمود فإذا رأس العمود في السماء فأتاني آت فأخذ ببضعي قال لي: ارْقَ فصعدت فما زال يقول لي: ارْقَ حتى انتهيت إلى رأس العمود فإذا على رأس العمود عروة من ذهب فقال لي: خذ العروة بيدك وشديدك بها فلما أخبرت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فيه: خيرًا رأيت ذلك الإسلام تتمسك به حتى تموت

إن شاء الله».

كان

ومن سيرة يرفع فيها عن جابر ولعله عن جابر بن زيد رحم الله: وكان جابر يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العلم علمان: علم العلم باللسان فذلك حجة الله على ابن آدم، وعلم بالقلب فذلك العلم النافع. فإن ادعى العبد أنه مؤمن القلب فقد ادعى أنه من أهل الجنة، فإنه يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل جهنم من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان»، وقال الله في كتابه: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: 2] وقال: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [الحديد: 21]. وقال: الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ هُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} [الأحزاب: 27]. يعني الجنة فمن قال: إني مؤمن يعني الإقرار فقد صدق فإن ادعى إنما أن القلب فقد ادعى الجنة وزكا نفسه وخشيت أن يكون نزل من الله بسخط مبين.

ومن سيرة لعلها عن أبي عبيدة وحاجب رحمهما الله إلى أهل المغرب، وقال الله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82] فمن كان على هذا الشرط الموصوف الذي وصف الله أهل التوبة استحق النجاة وفاز بالجنة ومن كان خارجًا من هذه الصفة عند الله الله عليه الجنة، وكانت

حرم