الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٤٢٣الباب الرابع والثلاثون في شهرة الدعوى
423
يعلمها
النار مصيره ومثواه. وقد يظهر لنا ممن هو عندنا تائب ما يشبه به إلى التوبة عندنا، ولا يشهد أنه عند الله تائب لأنه عليه مع الذي يظهر لنا من الندامة والتوبة فيما بينه وبين الله أشياء ينبغي أن يكون مصيبا لها من الخوف الله، والشفقة منه والرغبة إليه والرهبة منه، وإخلاص ذلك جميعًا. وهذه مخافة الله ولا نعلمها نحن من أنفسنا ولا من غيرنا، وإن كنا في بناء أنفسنا أعلم منا بما خفي عنا من غيرنا، ولكن هذه أمور لها حدود، ومنتهى في ضمير القلوب بحق على الناس أن يبلغوا بها ما يعرفون بلوغها مما أداهم بلوغها ولا يصفون أنفسهم بحفظ ما لزمهم منها، ولا بتضييعها ولذلك راجين الله خائفين له نرجو أن يكونوا قد يبلغون ما يرضي الله عنهم، ويخافوا أن يكونوا قد قصروا عن ذلك وضيعوه فيسخط الله عليهم، وبذلك وصف الله أولياءه حين يقول: (يرجون رحمة ربهم ويخافون عذابه وقال الله وهو يعلمهم: ادْعُوا ﴿رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: 55]، ومن كتاب عبد
الرحمن بن رستم، إمام لعله أراد عبد الرحمن بن رستم إمام أهل المغرب المعروف بالفضل والعلم ثم اعلموا رحمكم الله أنه أولى الناس بالإرزاء على نفسه والتصغر للسانه والمحقر لعلمه والتفضيل على نفسه من ادعى معرفة الله ودينه، ورجا ثوابه وخاف عقابه، وإذا ذكر ذنوبه فهو بذلك لاه عن ذنوب غيره، وإن أبصر عيبًا من غيره ذكر عيبه فإن كان تائبًا من عيبه حمد ربه غير أنه لا يدري قبلت توبته أم ردت عليه بعلم كان الله فيه غيب عنه والمسلم على حال مشفق طالب خلاص نفسه بما استطاع لا شمت بأخيه المسلم.
(1)
ومن سيرة خلف بن زياد البحراني الله) ونحن بحمد
خلف
الله
ونعمته
بن زياد البحراني: ذكره الشقصي وقال: نشأ بالبحرين ثم خرج منها يلتمس الحق، فكان كلما لقي أحدًا من المسلمين من أهل الفرق من قومنا طلب منه أن يعرفه مذهبه، فإذا عرفه قال: الحق في غير هذا، حتى بلغ البصرة، ولقي أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فسأله عن مذهبه ونسبه، فقال: هذا هو الحق، وكان عليه حتى مات. كشف الغمة ص 250 رقم 455.