الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٤

424

الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع

مفارقون لهم بما أحدثوا ونشهد عليهم بالجور والضلالة ما داموا أحياءً فمن مات منهم على تلك الشريعة شهدنا عليه بالنار لأن الله يقول: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]. وقيل للفضل: أتشهد على أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أنه في الجنة أو في النار فقال: لا. هذه بدعة يكفيك أن تذكر ما فيهم. ومن الجامع المنسوب إلى جابر محمد بن جعفر وقيل: لا نشهد لأحد بالجنة إلا الأنبياء، وقال من قال: وأبو بكر وعمر، لما جاء فيهم لكن نشهد لأهل الأيمان وإن من مات على الكفر فنشهد له بالنار وهذا أيضًا من كتب من يزعم أنه على السنة وقد ورد فيه ما يكون فيه بيان لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فهكذا وجدت مكتوبا، وأما قوله: أتشهدون بأنكم مؤمنون ولا تشهدون بأنكم من أهل الجنة. فنعم نقول بأنهم إذا سألوا عن ذلك مؤمنون في اعتقادهم أنهم مؤمنون بالله وبما أمر مطيعون له بذلك عاملون بطاعته وليس لهم تزكية الأنفس لقول الله: ﴿فَلَا تُزَكُوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: 32].

وقال الرسول: ولا تنزلوا أهل قبلتكم جنة ولا نارًا) إن صح الحديث فقد وافق القرآن في النهي عن تزكية النفس ومن بعض السير ونحن نحمد الله وبنعمته مفارقون لهم نشهد على أحيائهم وذكرهم وأنثاهم وحرهم وعبدهم ومن أقام في شريعتهم التي شرعوا لأنفسهم بالجور والضلال، ومن مات منهم على تلك الشريعة شهدنا عليه بالنار. ومن غيرها أنه قال قائل: أنت مؤمن حقا أو كافر حقا. ما الجواب له؟ أنه إن كان يعني بقوله: مؤمنًا حقا يعني سعيدًا فلا علم لي ذلك، وتلك شهادة غيب محجور عليّ وعليك، وإذا كان السؤال في الغيب كان محالا، والمحال ساقط وإن كنت تعني مؤمن

(1) معنى الحديث: لا تقولوا فلان في النار وفلان في الجنة، لأنه ادعاء بلا علم وتآلي على الله

ل والله أعلم.