الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٦

426

الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع

لدن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رحمهما الله إلى حيننا هذا، أم ذلك لا يجوز له القول به في أولى الأولياء عليه ولاية إلا الأنبياء؟ وإن كان يدين بذلك ويقوله ويعتقده هل هو هالك أو سالم؟ قال: معي أنه قيل: لا يشهد لأحد من الناس بالجنة ولو ظهر منه ما يستوجب الولاية من الفضل والجهاد في سبيل الله والقتل والموافقة إلا من صح له ذلك في كتاب من كتب الله، أو يشهد له ذلك رسول من رسل الله صلوات الله عليهم أو نبي من الأنبياء، وإلا فلا يجوز أن يشهد له بحقيقة ذلك فمن شهد له بحقيقة ذلك بغير هذا الوجه ودان به فهو عندي متعاطي من الغيب ما لا يسعه وأخاف أن يكون هالكًا شاهدًا بالزور وحاكمًا بالجور إلا على الاعتقاد الشريطة له إن كان مات على ظاهر ما صح له وكانت صحة سريرته مثل علانيته فهذا على الشريطة لا على الحقيقة فافهم ذلك إن شاء الله. ومن الأثر ولعله عن عبد الله بن محمد بن بركة إن سأل سائل فقال: أنت مؤمن فقل: نعم فإن قال: مؤمن حقا فقل:: عند نفسي نعم، وأما عند الله فلا أدري. وإن قال: فلم لا تقول: إنك مؤمن على غير شرط، فقال: إذا قلت: إني مؤمن حقًا قطعت نفسي بالشهادة برضى عني، فإن قال: فلم قلت إن هذه شهادة لنفسك بالرضى من الله تبارك وتعالى: فقل: إن الله مدح أولياءه ومن رضي عمله وأعد له النعيم الدائم. فقال: «أُوْلَيْكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 4]. فإن قال: إذا كانت أفعالك كلها طاعة عند نفسك فلم لا تشهد لها بهذه الشهادة فقل: ورد الخبر عن الله تبارك وتعالى بالنهي عن تزكية الأنفس بقوله وقال: ﴿فَلَا تُزَكُوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: 32] ولا نعلم اختلافًا بين أهل الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تشهدوا لأنفسكم بجنة ولا بنار»). فإن قال: قد وصفت نفسك بأنك مؤمن في أول المسألة وقد

الله

:

(1) الحديث ينهى عن تزكية النفس والحكم على الناس وهذا لا يجوز شرعًا.

حقا