الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٤٣٠430
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
قحوط المطر فوضع له في المصلّى ووعد الناس يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إيان زمانه عنكم، وقد أمركم الله تعالى أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم» ثم قال: «الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا أنت تفعل ما تريد اللهم أنت الله الذي لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوتًا وبلاغًا إلى حين» ثم رفع يده فلم تزل في الرفع حتى بَدَا بياض إبطه ثم حول إلى الناس ظهره وقلب أو حول رداءه وهو يرفع يده ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم مطرت بإذن الله وعجل فلم يأت مسجده حتى سالت السيول فلما رأى سرعهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه فقال: «أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله». أنس بن مالك (2) قال: جاء رجل أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله قد أتيناك وما لنا بعير يئط ولا يغط، وأنشد: صبي
أتيناك والعذري تدمي لثاتها وقد شغلت أم الصبي عن الطفل وألقى بكفيه الفتي لاشتكائه من الجوع هونًا ما يمر ولا يحصل
(1)
دعاء
في صلاة الاستسقاء: أخرجه أبو داود رقم 173 في الصلاة باب رفع اليدين في الاستسقاء وإسناده حسن وقال أبو داود وهذا حديث غريب وإسناده جيد. (2) أنس مالك
بن
بن النضر بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الإمام المفتي، المقرئ المحدث رواية الإسلام أبو حمزة الأنصاري الخزري النجاري المدني. خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخر أصحابه موتا. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم علمًا جما وعن أبي بكر وعمر وعثمان ومعاذ وأسيد بن الحضير وأبي طلحة وغيرهم. وعنه خلق عظيم منهم الحسن وابن سيرين والشعبي وأبو قلابة ومكحول وعمر بن عبد العزيز وغيرهم الكثير. دعا له صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهم أكثر ماله وولده مسنده ألفان ومائتان وستة وثمانون. أما وفاته فاختلفوا فيها قيل: مات سنة 91، وقيل سنة 92 هـ وبلغ 103 سنوات.
: