الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٤٣١هو
الباب الخامس والثلاثون في الاستسقاء
431
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العامي أو العنقر القصل وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا الرسل قوله: بعير يئط أطيط الإبل يكون أنينها من ثقل الحمل عليها، أو صوت ما غلبها وأنينها الكضة والأطيط والإطاط صوت المحامل والأطيط من شدة الجوع. وقوله: يغط الغطغطة ضرب من الصوت وقوله: العامي اليابس. وقوله العنقر: أولا النبت من أصول القصب. وقوله: عنقر: رخص قبل أن يظهر من الأرض والواحدة عنقرة. وقوله القصل يريد به المقطاع به وسطه أو أسفل من ذلك وإنما سُمي القصيل الذي يعلف الدواب قصيلاً السرعة اقتصاله ورخاصه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم رفع يده إلى السماء فقال: «اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا يرعًا مريعًا غدقًا طبقًا عجلا غير رائث نافعًا غير ضار تملأ به الضرع وتنبت به الزرع وتحيي به الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون» (1) فوالله ما رد يده إلى نحره ألقت السماء بأروقها وجادت بمطر كأفواه القرب وغزالى المزاد حتى
حتى
جاء أهل البطانة يصيحون الغرق الغرق قال: فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى السماء ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا قال فانجاب السحاب وأحدق بالمدينة كالإكليل. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال: «لله در أبي طالب لو كان حيًّا قرّت عيناه من ينشدنا شعره». فقال علي بن أبي طالب بأبي وأمي يا رسول الله لعلك تريد قوله: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل يطوف به الهلال من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواصل
(1)
أبيات له.
دعاء الاستسقاء: انظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم 210/ 6 رقم 4295 قال: رواه مالك وأبو داود وابن ماجه وجزء منه رواه البخاري.