الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٤٣٣الباب الخامس والثلاثون في الاستسقاء
433
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مطر قوم قط إلا برحمة ولا قحطوا إلا بسخط». مسألة: قال أبو الحسن: قيل: الاستسقاء سنة وفي ذلك المطلب إلى الله تعالى فأما واجب فلا. قال الله: {أَسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا … إلى قوله وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرًا) [نوح: 10 - 12]. وفي الحديث أن عمر الله خرج
تعالى
إلى الاستسقاء فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل فقيل له: إنك لم تستسق فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء. والذي يراد من هذا الحديث أنه جعل الاستغفار استسقاء يتأول قول الله: ﴿أَسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ [نوح: 10 - 11]. وروى ابن عباس أن النبي خرج إلى الاستسقاء متخشعًا فصنع كما صنع في الفطر والأضـ والأضحى. وقيل: صلى ركعتين لعله أطال فيهما القراءة.
مسألة: قال: وإذا أراد فعل ذلك فإنه يبرز بمن معه إلى الحيان وقت الضحى، وقلب ثوبه أو يقلبه ويصلي بالناس ركعتين أو أربعًا جماعة ويجهر بالقراءة ثم يحمد الله بما فتح له ويصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات ثم يسأل الله تعالى من فضله ويحمده ويسأله أن يسقيه غيثًا مغينًا عامًا يخصب به البلاد ويصلح به العباد ويدعو ويجتهد في بما فتح الله تعالى له من حوائج الدنيا والآخرة، قال: وليس ذلك بواجب.
الدعاء
فصل استسقاء الناس بمكة في قحط أصابهم: إذ أقبل غلام أسود عليه خيشتان متزر إحداهما ومترد بالأخرى على عاتقه، فوقف في غمار الناس في المسجد الحرام فسمع وهو يقول: إلهي ورقم 21593 عن
(1) الحديث: كنز العمال قال أبو الشيخ في العظمة عن أبي أمامة رقم مالك عن جابر، 832/ 7 - 833 للخطيب البغدادي في تاريخه.
21592
(2) سورة نوح آيات 10 - 12: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرا.