الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٤٣٨438
كيفية القبلة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيةِ
من كتاب الضياء
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
فصل: اجتمعت العلماء أن النبي الله صلّى بأصحابه عند الكعبة خلف مقام إبراهيم وجعل المقام بينه وبين الكعبة، وصف أصحابه خلفه صفوفًا مستديرة كالحلقة فدلهم بذلك على أن حال أهل الآفاق جميعا من المسلمين في صلاتهم كحال أهل مكة يصلي أهل بلدة تلقاء الكعبة كما يصلي أهل مكة إلى الناحية التي تليهم من الكعبة وكذلك على كل أهل بلد إن يريدوا بصلاتهم نحو الكعبة ويتوجهوا مع الإرادة توجها، وإن كان هذا الموضع مختلف فيه فبعض العلماء يقول عليهم الإرادة فقط، وبعضهم يقول عليهم الإرادة متوجهين بها نحو القبلة لا يجزيهم إلا ذلك قال أبو الحسن والنية للقبلة تجزئ مرة واحدة في جميع عمره إذا دان باستقبالها واعتقد أن الكعبة
قبلة أجزأه.
فلا
مسألة: والكعبة والقبلة البيت الحرام فرض في الصلاة فمن لم يستقبلها تتم صلاته. ونوى القبلة وصلى إلى غيرها غلطا ثم علم وقد بقي عليه ركعة فاستقبلها فصلاته تامة وإن أحرم إلى غير القبلة الكعبة لشغل من قلبه فعليه الإعادة ومن أحرم للصلاة على أنه محرم إلى القبلة ثم تبين له أنه إلى غير القبلة فحول وجهه إليها فصلاته، تامة وإن كان إحرامه على غير نية القبلة وعلى شغل من قلبه فعليه الإعادة إن استقبل غير القبلة ناسيًا أو نواها وتحراها وهو زال عنها فصلاته جائزة. ومن خفيت عليه الكعبة فتحرّاها وصلّى جازت صلاته فإن علم القبلة في بعض الصلاة تحول إليها مستديرا، أو لا ينقض صلاته وكل متحر للقبلة بالنية إذا تبيّن أنه صلاها لغيرها وقد