الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٤٧٦

476

الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع

مسائل في الجنايات

عليه يتيم

وسألته عن رجل رأى صبيا يخرق نخلة له فقال له: انحدر فصرع الصبي قلت: هل عليه ديته. قال: أنه إن أراد إفزاعه وإلى ذلك قصد فأخاف معي عليه الضمان. وإن أراد نهيه عن ماله فصرع هو من ذلك فأرجو أن لا ضمان عليه قلت له أرأيت إن أراد إفزاعه ديته عليه أم على العاقلة. قال: أخاف أن يكون عليه لأن هذا عندي لا يشبه الخطأ، وهو يشبه بالعمد. فإذا لم يرد إفزاعه وأراد نهيه وقال له: انحدر هل يلزمه بقدر ما استعمله في الانحدار أم لا يلزمه شيء. قال: معي أنه إن أراد بذلك صلاحه ونهيه عن سوء خلقه وبسط يده في ماله، فأرجو أن لا ضمان عليه، وإن أراد استعماله فلا نبرئه من الضمان بقدر ما استعمله بصعود وانحدار. وعن رجل في منزله سدرة فدخل فطلب إليه يصعد السدرة ليأكل من نبقها فأذن له الرجل فصعد فصرع وهلك فأرجو أن لا يلزمه إذا لم يأمره بصعود وإنما هو أذن له ولم يمنعه. ومن الأثر عن أبي معاوية رحم الله في يتيم وصل إلى رجل يستعير منه حمارًا ليركبه إلى موضع فصرعه قال: إن كان اليتيم في حد من يركب فلا شيء على الذي أعطاه، وإن كان ليس في حد ذلك فعليه الضمان. وكذلك إذا أعطاه النار والحديد وهو لا يعقل، وهذا أشد لأنه هو الذي أعطاه. ومن غيره وفي صبي يأتي بوعاء في يده يطلب خلا أو لبنا هل يأخذ المطلوب إليه الوعاء من يد الصبي ويجعل له فيه حاجته ويسلمه إليه كان يتيمًا أو غير يتيم. فإذا كان الصبي مرسلًا في ذلك بما تطمئن عليه القول بمن يجوز له رسالته كان المستعمل له في ذلك المرسل له ولا بأس بذلك. وكذلك إن كان ذلك من مصالحه وما يعود نفعه وكان ذلك أصلح له جاز ذلك. وقال من قال في ذلك: إنه يجعل له في إنائه ذلك ويجعل له في الأرض حتى لا يكون الفاعل له ذلك ليس مستعملا له بشيءٍ وذلك من أبواب الورع وهو