الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٤٨٤

484

الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع

الصبا كل واحد منهما جرح صاحبه جرحًا ثم بلغا قال عليهما الخلاص من ذلك وعلى كل واحد منهما أرش ما جنى على صاحبه، قيل له: فإن كانا قد غابا عن بعضهما بعض ولا يعرف هذا الآخر قال: يجتهد في المسألة، فإذا عجز ذلك فرق أرش ذلك على الفقراء وكان هذا الأرش بمنزلة اللقط فإن عاد وقدر على صاحبه الذي له الأرض خير بين الأجر والغرم قائما اختار كان له ذلك قيل له فإنهما لم يغنيا ولكن قد تغير منهما أرش الجارحة قال: إذا تغير ولم يوقف على قياس الجرح حسبت دامية).

فكم أرش الدامية؟ قال: عشرون ومائة درهم. وسأل عن فلج كان يتساقى ثلاثة أواد ليلا وثلاثة أواد نهارًا وأدرك على ذلك، ثم إن أهل الفلج أرادوا أن يتساقوه «آد» نهارًا و «آد» ليلا لما رأوا في ذلك من المصلحة ولما لحقهم في المساقاة الأولى من المضرة هل يجوز ذلك؟ قال: هكذا يعجبني إذا كان ذلك من المصلحة واتفق عليه جباة أهل الفلج لأن نظر المصلحة في مثل هذا إلى الجباة قيل له فإذا كان هذا في الفلج مما يباع ويشترى وليس هذا هو من الرموم أو كان من الرموم فهو سواء قال معي، يجوز هذا في الذي يباع ويشتري وإذا كان من الرموم فهو عندي أقرب إلى النظر في المصلحة على معنى قوله. وسئل ما على العبد أن يطلبه من المعاش؟ قال: عندي إن كان من معاش نفسه فعليه أن يطلب ما يحيي به نفسه ولو لم يجب عليه إذا فرضه فإذا أوجب عليه الفرائض كان عليه أن يطلب من المعاش ما يؤدي فرائضه إذا قدر على ذلك.

ومن غيره وقال إذا كان رم لقوم فحفر رجل منهم بئرا أو عمر فيه عمرانا فذلك لجميعهم ولهم أن يردوا عليه بقدر عناه، وإذا كان من غير أهله ففسل فيه فسلًا أو عمر فيه عمرانًا وادعاه لنفسه فهو أولى به. قلت: فإن لم يكن يدعيه

(1) الدامية: هي الجرح الذي يخرج دمه ولا يسيل، فإن سال فهي الدامعة. انظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي 228/ 1