الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

345

ومن غيره: قال أبو عبد الله: إن مسحه بيده فلا نقض عليه، وإن أخذه بيده

فطرحه فعليه النقض، لأنه عمل.

رجع

وأما البعوض والناخي فإن صرفه عن نفسه فقتله في الصلاة فلا بأس؛ لأنه قد جاء الأثر، وتقتل أيضا الحية والعقرب إذا أحجفتا وخافهما على نفسه. وقال محمد بن محبوب رحمه الله: وعليه أن يستأنف صلاته إذا قتلهما. ومن غيره: قال أبو عبد الله: لا نقض عليه، لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «اقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في الصلاة» (1).

رجع وكذلك عندنا، أنه يقتل كل دابة تقرب منه، يخافها، ويستأنف الصلاة، وقيل: يقتل الحية والعقرب ويتم صلاته.

وقيل: أيضا يجوز للمصلّي أن يقطع صلاته في المطر الذي يخاف منه الضرر، أو دابة له تنفر في السفر، ويصرف دابة تأكل طعامه، أو لصبي يخاف أن يقع في شيء يهلك فيه، وما أشبه هذا من الأشياء، فإن المصلي يقطع صلاته لذلك، ثم يستأنف الصلاة من بعد.

وقيل: من ألقى سمعه إلى استماع رعد أو كلام أو غيث أو نحو ذلك حتى يعرفه انتقضت صلاته، إلا أن يدخل سمعه بلا أن يتعمد لذلك، وأنا أحب ألا يكون عليه بذلك نقض حتى يشتغل بذلك عن صلاته.

وقد كنتُ أنا أُصلي خلف موسى بن علي الله، وصاحت صائحة، وهو يقرأ في الصلاة، وأحسبها صلاة الفجر، فأمسك ما قدر الله، وهو ساكت عن

(1) رواه أبو داود، باب العمل في الصلاة، ر 922. والترمذي، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة، ر 390.