الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٥٠٨

0.1

الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع

ومن كتاب المشكل المنسوب إلى عبد الله بن مسلم:

اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَوة فِيهَا مِصْبَاحُ} [النور: 35] إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾ [النور: 40] مثل ضربه الله لقلب المؤمن وما أودعه بالإيمان والقرآن من نوره فبدا، فقال الله نور السموات والأرض، أي بنوره يهتدي من في السموات ومن في الأرض ثم قال: مثل نوره كمشكاة يعني قلب المؤمن كذلك قال المفسرون وكان أبي يقرأ الله نور السموات والأرض مثل نور المؤمن روي ذلك عن عبد الله بن موسى ابن أبي جعفر الرازي عن الربيع عن أنس عن أبي العالية كمشكاة وهي الكوة غير النافذة فيها مصباح أي سراج المصباح في قنديل كأنه من شدة بياضه وتلألؤه كوكب دري يتوقد ذلك المصباح بزيت من شجرة لا شرقية: أي لا بارزة للشمس كل النهار، ولا غربية ولا مستترة في ظل كل النهار، ولكنها شرقية غربية تضيئها الشمس في بعض النهار، والظل في بعض النهار، فإذا كانت كذلك فهو أنظر لها وأجود لحملها وأكثر لزيتها وأصفى لدهنها، يكاد زيتها يضيء ولم تسرج نار من شدة صفائه وتم الكلام. وفي نسخة ولو لم يسمه به من معنى نور المصباح على نور لعله من صفائه، لعله ثم ابتدى فقال: نور على نور

ومن غيره. وقيل: لا راءها الشمس من مشرق ولا مغرب وهو أهم ما يكون، وقيل: ليست شجرة وإنما قوله لا شرقية ولا غربية لا يهودية ولا نصرانية. الزجاجة والدهن يهدي الله لنوره من يشاء، ثم قال: هذا المصباح في بيوت أذن الله أن ترفع يعني المساجد وذكر أهلها، فقال: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا نَتَقَلَبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ﴾ [النور: 37] يريد أن القلوب يوم القيامة يعرف أمرها 37] يقينًا، فتتقلب عما كانت عليه من الشك والكفر، وأن الأبصار يومئذ ترى ما كانت مغطاة عنه فتتقلب عما كانت عليه ونحوه قوله: {لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ

: