الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٥١٥الباب الحادي والأربعون: في قيام الليل
515
يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل وعيد فأعدوا الجهاز ليبعد المفاز، قال له المقداد بن الأسود (1): يا رسول الله وما الهدية قال: دار بلاء وانقطاع فإذا التبست عليكم الأمور فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع من جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار وهو الدليل إلى خير السبيل. له ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم فظاهره أنيق وباطنه عميق فيه مصابيح الهدي منار الحكم». فإذا أخرجت من منزلك فلا تغفل عن ذكر الله فإن ذلك يبعد عنك الشيطان وتحف بك الملائكة وتقضي به حوائجك وإن خرج بغير ذكر الله تحف به الشياطين وتباعد عنه الملائكة. وقيل: إذا قال الإنسان عند خروجه من منزله: «بسم الله الرحمن الرحيم»، قالت الملائكة: هديت، وإذا قال: «توكلت على الله»، قالوا: وقيت إذا قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله قالت الملائكة كفيت فيقول الشيطان كيف لي بعبد قد هدي ووقي وكفي. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بهؤلاء الكلمات الأربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن خفيفتان في اللسان ثقيلتان في الميزان يرضين الرحمن ويطردن الشيطان وهن كنوز الجنة وهن الباقيات الصالحات التي قال الله خير ثوابًا وخير مردًا» (2). وأما التواسي في الموات من الأرض الخارجة من عمران البلد
(1)
المقداد
وهو
المقداد
بن عمرو
الأسود: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السابقين الأولين. بن ابن ثعلبة بن مالك بن ربيعة القضاعي الكندي البهراني، ويقال له: المقداد بن الأسود لأنه ربي في حجر الأسود بن عبد يغوث … حدث عنه علي وابن مسعود وابن عباس، وجبير عن نفير، وابن أبي ليلى عاش نحو السبعين، توفي سنة 33 وصلى عليه عثمان بن عفان، وقبره بالبقيع. انظر: سير أعلام النبلاء 385/ 1 - 389 رقم 81.
(2) أحاديث فضل التسبيح كثيرة. انظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، الفصل الثاني في الاستغفار والتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والحوقلة من 373/ 4 - 408 ومن رقم 2418 - 2480 جميعها فيما سبق ومنها ما ذكر المصنف رحم لله بألفاظ متعددة.