الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٥٢٧الباب الثاني والأربعون: في فضل الجهاد
527
وقال ابن مسعود رحم الله: أشرف الموت الشهادة ويقال: فوق كل ذي بر فإذا أهراق المؤمن دمه لم يكن فوقه بر. وحدثنا عمر ابن المفضل قال: قال هلال بن عطية الخراساني نحمدالله: اللهم إنك تعلم أنا لم نخرج أشرًا ولا بطرًا ولا ريا ولكن خرجنا ابتغاء وجهك في اتباع رضوانك لو نعلم أنا إذا قدمنا أولادنا تجارًا وبين يديك أفضل زلفة من الجهاد لقدمنا، ولو نعلم أنا أخرجنا من أموالنا صفرًا كان أفضل زلفة من الجهاد لقدمناها، ولكن لم نجد خيرًا من أنفسنا أن نقدمها بين يديك فقاتل مع الجلندى ابن مسعود رحم الله بعُمان حتى قتل رحمهما الله. وقال الشاعر:
نجود بالنفس إن ظن الجواد بها
ما بعد جود الفتى بالنفس موجود
وبلغنا أنه لما طال البلاء على بني إسرائيل بتسليط بختنصر عليهم فسفك دمائهم وبقر بطون نسائهم وسبا ذراريهم وغصب أموالهم وأخرجوهم من ديارهم فقال بعض لبعض: تعالوا حتى نستغيث بالله ونطلب إليه الفرج من هذا البلاء، قال فتطهروا وطهروا ثيابهم وصاموا وأخرجوا إلى السحر فصلوا ما شاء الله ثم ابتهلوا وناجوا فقالوا يا رب إنك سلطت علينا هذا العدو الظالم الجبار وأنت أعلم به منا، فأوحى الله إليهم وينبغي أن يكون وحي إلهام كذلك أفعل إذا غضبت على قوم سلطت عليهم من هو أشد فقالوا: يا رب فينا البريء والسقيم قال فأوحى الله إليهم أيكم البريء وأيكم السقيم إما عدوي قد بارزني بالعداوة وإمّا ساكت راضي غير مغير منكر، قال: فقالوا: يا رب فإنا قليل في كثير فأوحى الله إليهم أفجهلتم جلالي وقدرتي إني أنصر القليل على الكثير والوافاهم) إلى ثوابي وجنتي فعلموا
(1) هكذا في الأصل. وفي (ب) وأتو فاهم والصحيح وأتوا فهم.
منهم