الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٥٣٠

530

الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع

الله

المرابط في سبيل الله تعدل حسنات العباد. وقيل: من صلى ركعتين في سبيل خرج من دنوبه كما ولدته أمه وكتب له بعدد جميع شعر رأسه وبدنه، وكأنما أعتق ربيعة ومضر رقابًا في سبيل الله ذرية من ولد إسماعيل دية كل واحد اثنا عشر ألفًا. وقيل: إذا فصل الغازي من عند أهله صلّى خمس صلوات بعث الله سبعين ألف ملك من الروحانيين يصلون عليه وكان له مثل عبادتهم في كل يوم حتى يرجع فإن هلك فقد استوجب رضوان الله في الجنة، وقال: تمن علي ما شئت، وقال: الذي يدركهم الموت في الرباط يمرون على أهل القيمة كهيئة الرياح لا حساب ولا عقاب. وقيل: إذا خرج الغازي في سبيل الله وبكى إلى أهله وبكوا إليه قيل بكت الحيطان لبكائهم، فإذا خرج من باب

الله

منزله خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها وصف الذي بينه وبين وصار في حد الشرف الأعظم فإذا صفوا في سبيل الله استجيب لهم الدعاء وفتحت لهم أبواب السموات وأبواب الجنان وأشرقت عليهم الحور الحسان وحور كل مؤمن يقلن: اللهم ثبته فإذا صرع الشهيد فإنما يتلبط في تربة الجنة ويبتدرنه الحور بمناديل الجنة، ويمسحن عن وجهه ويقلن: اللهم ترب من تربه وعفر من عفره، فكلما تقدم كان أعظم أمره وأشرف وفي القيمة لا يصف الواصفون ماله من الكرامة وقيل: يقول الله تبارك وتعالى: «علي بأولياء الذين أراقوا دماءهم في فيأتون متقلدين السيوف وجراحهم تنضح دمًا على لون الزعفران ورائحته رائحة المسك ويقولون للخلائق أفرجوا لنا عن الطريق فنحن الذين أرقنا في الله دماءنا، وأيتمْنَا في الله أبناءنا، وأرملنا في الله نساءنا». فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو كنت أنا وإبراهيم صلّى الله عليهما لأفرجنا لهم عن الطريق لما نرى من كرامتهم على الله. وقيل: إنه ينتهي من شرفهم أنهم يكون لهم موائد تحت العرش والناس في أهوال يوم القيامة فإذا سمعوا صواعق كأنه القيامة قال بعضهم لبعض: صوت الأذان في الدنيا». وقيل: ما من عبد له عند الله خير لا يحب أن يرد إلى الدنيا إلا الشهيد فإنه يحب أن يرد إلى الدنيا