الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٥٣١

الباب الثاني والأربعون: في فضل الجهاد

يدعو

531

مرضيا

حتى يقتل في سبيل الله عشر مرات لما يعطى القتلة الواحدة. وقيل: كان النبي يقول: أحب أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل لما يعلم في ذلك من الشرف. وقيل: إن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له: عبد الله بن جحش كان أن يلقى العدو فيقتلوه ويمثلوا به وينقروا بطنه ويجعل فيه الحجارة فإذا لقي ربه قيل له فيما فعل فيك كل هذا قال فيك يا رب، فقيل: إنه لقي العدو ففعلوا به ما طلب وقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قيل ومثل هذا وجعل في بطنه الحجارة وقد لقي ربه فقال له: فيما فعل فيك هذا قال: فيك يا رب ولم يزل أولياء الله يقتلون في سالف الدهر فما نسي ربك وما كان ربك نسيا. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتولى الحرب بنفسه وربما بعث قواده وأمراءه ولا يبعث إلا ثقة عدلا ويأمره ويتقدم إليه بنسخة عليه أن يتقي الله. وكان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأكرم الناس في الناس وأرحم الناس بالناس. وقد قتل بيده صلى الله عليه وسلم أبي بن خلف الجمحي، فضرب رقبته الشاعر وكان قد نشد في بدر وشكا لعياله فرق له النبي فأطلقه ثم خرج عليه فأخذه وضرب رقبته وقال: «لا يلسع مؤمن من جحر مرتين». ولما اجتمع المسلمون من أهل النهروان في الكوفة في دار عبد الله بن وهب الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ما ينبغي لقوم يؤمنون بالله واليوم الآخر وينتهون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا التي الرضى بها والركون إليها والإثارة لها ذلا وعارًا أو جربا وبوارا. أبر عندهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والترك لحكم الجائرين وأن عقابه ذلك جنات النعيم ورضوان الله يوم الدين. ولما أرادوا الخروج جعلوا العهد بينهم النهروان وإن اجتمعوا في بيت زيد بن حصن فحمد الله زيد وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: أما بعد فإن الله أخذ عهودنا ومواثيقنا على الأمر

(1) الحديث ورد برواية: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين» وهو من الأحاديث المشتهرة

على ألسنة الناس.