الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٥٣٥الباب الثاني والأربعون: في فضل الجهاد
535
النسب على معصية الله كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرب الأبعدين ويباعد الأقربين الله وفي الله. وقال لأصحابه: ألا إن أوليائي المتقون ولا يأتي الناس بالدين وتأتوني بالدنيا فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا». وقال الناس: كلهم لآدم وآدم من تراب وأكرمكم عند الله أتقاكم. وقال: «ليردن الحوض علي أقوام من أمتي فإذا عرفتهم وعرفوني اختلجوا دوني فأقول الله: أصحابي فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك فيقول: فسحقًا وسحقا (1) فهؤلاء السراة الصادقين بكتاب الله يستنون وبكتاب الله يأمرون وهم البقية وهم الرجية يتق بهم وليهم وعدوهم ويعرف صدق مذهبهم من لم يقل كقولهم. وإذا نابهم أمر في دينهم أو دنياهم لجأ إلى أماناتهم وشهاداتهم لأنهم لا يؤثرون على الحق حميما ولا عدوا ولا يخافون في الله لومة لائم إن أذن لهم الله من عدوّهم لم يستحلوا منه إلا ما أحل الله لهم وإن لم يظهروا عدوهم فهم في كتمانهم وإيمانهم ولا يميلون إلى الدنيا وأهلها ولم يكرموا ذا مال لماله ولا سلطانا لسلطانه كائناً ما كان تم كلامه وقيل من أظهر الزهد في القيام أو دعا إلى تجادل المسلمين فهو عاص الله وإنما جاز لهم هذا القعود لنقاوة خراب ديارهم ولغيبة بعضهم عن بعض ولقلة تعارفهم بعضهم ببعض ومن حرض على القيام ودعا إليه من وثق فهو ما لزمه ومن أظهر الزهد فيه ليخلع قلوب المسلمين ولا محالة إنه عاص لربه والله أعلم بهذا، فتعرض هذا على المسلمين وعلى كل مسلم أن يعتقد في نفسه أنه متى وجد قوما يجب بمثلهم قتال الفئة الباغية أن يخرج معهم ليعينهم عليهم لأنهم هم مكلفون عند الاجتماع ووجوب بالسبيل بالآلة واجتماع الكلمة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: بعثتُ بالسيف بين يدي الساعة» (3). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الخير في «الخير في السيف
(1) أخرجه البخاري 412/ 11 في الرقاق، باب الحوض، ومسلم رقم 2304 في الفضائل باب إثبات حوض نبينا.
(2) کنز العمال 286/ 4 قال: أخرجه أحمد والطبراني عن ابن عمر ـ رقم 10528.