الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٥٣٨=
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
538
اذكروا الآخرة وانسوا الدنيا فإنكم الحنفاء والله ييب الذين يقاتلون في سبيله صفا، ثم شدوا الصدور ورقوا الثياب وجردوا السيوف واجعلوا لكم ميمنة وميسرة، وقلنا: وإن رأيتم أن تجعلوا منكم كمينا لعدوكم فافعلوا وليكن شعاركم قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله ولا حكم لمن حكم بغير ما أنزل الله فإنها ساعة يفتح فيها أبواب السماء وأبواب الجنان وتزين الحور العين الحسان وتهبط الملائكة ويأتي الله، ويمدكم الله إن شاء بأضعافكم من الملائكة ويقلل عدوكم في أعينكم ويكبركم في أعينهم، ويجعل أصواتكم بالتكبير والتحكيم في أسماعهم كالرعد القاصف ولوامع سيوفكم في أبصاركم كالبرق الخاطف، وعند ذلك لا تحصى أجوركم ولا يهولكم عدوكم وهبوا الله أنفسكم وامضوا إليه زحوفًا وتلاحموا صفوفًا، واصبروا ساعة يفرق الله فيها بين الحق والباطل وعند ذلك يستوي عندكم كثرة العدو وقلتهم ويخف عليكم ما يكون تهويلهم وإرعادهم وإبراقهم. وهبوا لله أنفسًا ميتة يهب لكم أنفسًا حية ودرجات عالية ومراتب سنية. وأقرضوا الله أنفسكم ساعات يرد عليكم في الجنة خالدات واستفتحوا بسيوفكم أبواب الجنان ومجاورة الرحمن ومن كلام أبي حمزة الله ومن خرج داعيا إلى الله قد قضى دينه وأبرأ ساحته ووصل رحمه خرج على بصيرة من دينه قد تفرغ لأمر آخرته سائرا في بلاد الله يقيم العدل والهدي ويمضي لأمر الله ما قد طرحوا أثقال الدنيا وخفت منها ظهورهم وقضوا من مرارهم أخوافهم وفزعوا من حراثها همومهم ليسوا بأهل خصومات ولا رشوة ولا عيلة ولا طلب بالحنات ولا أخذ بالشبهات ولا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا بل يحبون ما ستر عنهم من ذنوب العباد كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استروا ستر الله عليكم وارفقوا يرفق الله بكم) وإن خرجوا خرجوا بصدق وإخلاص وجنات
(1) أحاديث الرفق كثيرة والحث على الرفق منها هذا الحديث وأحاديث أخرى: