الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٥٣٩

الباب الثاني والأربعون: في فضل الجهاد

539

أخذ

وخوف من الله يسألون الله قتلا في سبيله ولا يطلبون البقاء في الدنيا وقد تفرغوا وفرغوا أنفسهم للقاء الله كذلك يخبر الله عنهم إذ يقول: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مَّن قَضَى نَحْبَهُ فمنهم وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23]. لم ينقضوا بيعتهم ولم يخونوا ربهم ولم يرضوا بالدنيا لأنفسهم بل كانوا يدعون الله أن يجعلهم من الدنيا قتلى في سبيله يرجون تجارة لن تبور حملة العلم وروضة الفهم والخيرة في العباد خائفة أجسادهم وجلة قلوبهم مرتعدة فرائصهم باكية أعينهم حسن سمتهم يحبهم من بسنتهم ويأمن بهم من يقرب منهم ويستأنس بهم من جاورهم، ليسوا بأهل بطر ولا شره ولا تجسس ولا اغتياب ولا أذىً. وقال الله: وقولوا للناس يحبون أن يطاع الله ولا يعصى، ويقبلون ممن أحسن ولا يعجلون على من أدبر حتى يعذروا كذلك كانوا وقال الله لنبيه: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125]. يقبلون الحق ممن جاء به ويكونون معه عليه لا يؤذون جارًا ولا يقطعون رحمًا ولا يشهدون زورًا ولا يقولون كذبًا ولا يستحلون ما حرم الله عليهم، وقد جادوا الله بأنفسهم يذكرون الآخرة ويشتغلون بها عن الدنيا، لا يحكمون بشاهد على غائب في أموال الناس إلا أن يحضره الخصوم ويعطون الناس من بعض الحقوق من بعض بالعدول من البينات فيما بينهم لا يؤازرون ظالمًا على ظلمه ولا يمنعون طالبًا طلبه إليهم ولا إلى غيرهم يقيمون الحدود ويضعون الأمور في مواضعها سهلة دعوتهم رفيقة سياستهم أهل بر وتراحم وعفاف ولطف وستر وتوبة إلى الله تعالى، ومجانبة الأهواء قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَاهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةُ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا

أ ـ «إن الله لا يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف» أبو داود.

ب ـ وعن أبي الدرداء ه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي. حظه

الخير، ومن حرم. حظه من الرفق، فقد

حرم

حظه

من الخير» أخرجه الترمذي.

من