الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

35

وقد جاء في بعض الآثار أنه قيل: الدنيا كلها جهل إلا العلم، والعلم كله حجة إلا العمل به، والعمل كله هباء إلا الإخلاص، والإخلاص على خطر عظيم.

قال غيره: أرجو أني سمعت من يروي والمخلصون على وجل. ومن غيره السفلة من يأكل بدينه.

ومن بعض السير: ولم يهلك أحد من الأمة من أهل القبلة إلا بتأويل الضلال، ليس برد التنزيل، ولا بمحكمات السنن ولا الآثار المجتمع عليها، وإنما تأولوا القرآن والسُّنَّة والآثار على خلاف تأويل الهدى، فتأوّل المتأول بهوى، ويتبع العامي بعمى، وهما أهل الضلال: الهوى والعمى.

فأعيذك بالله يا أخي ونفسي وجميع المسلمين من العمى والهوى؛ لأن العلماء هلكوا بالهوى والميل إلى محبة الدنيا، وطلب الأتباع، وأن يسمع لهم ويطاع ويرتب في دار الدنيا، وإن لم يطلبوا في ذلك دينارًا ولا درهما، ولا جزى ولا قرى ولا مأكلة ولا لبسًا

وهذا الموصوف وقيل: من أقل الناس وأحسنهم حالا عند أهل الحكمة، وإن كان غير حسن الحال فإنه قد قيل: زهد في الدنيا وقد سلم عندهم من أدناسها، وهو عندهم في عزلة من ناسها لا ينازعهم فيها، فهو عند أهل الدنيا نظيف عظيم المنزلة شريف، وهو عند العلماء بالله خسيس المنزلة، نعوذ بالله من ذلك، ومن جميع المهالك.

ومنهم من طلب بذلك الملك والمال واستمالة الرجال، والرفعة والعلو على الناس، ومنهم من يطلب بذلك الرياء، ويتأكل بذلك الأغنياء، وكل ذلك من طلب أسباب الدنيا والركون إليها، والشفقة عليها.

فهذه صفة من ضل من العلماء، وأمثال هذا من صفاتهم القبيحة، برأنا الله وجميع المسلمين من كل صفة قبيحة بمنه وفضله، إنه أرحم الراحمين.