الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

ثم اتبع كل صنف من العلماء أتباع وأشياع يزينون مقالهم، ويفعلون فعالهم اتباعًا وتقليدًا، على سبيل الخيرة بلا علم ولا بصيرة، فيتعبدون بذلك، ويتهجدون آناء الليل ويقطعون بذلك صوم الهواجر. وإن لم يكن يقصدوا بإرادتهم إلى ما قصدوا إليه العلماء، فما لهم بالاقتداء بهم، والدينونة بدينهم، اتبعوهم على العمى فسلكوا سبيلهم، ودلوا على أدلتهم، ولم يروا إلا ذلك، فصاروا شيعًا، كل حزب بما لديهم فرحون، فهلك العلماء بالهوى والأتباع بالعمى، والعلماء دانوا بالهوى والأتباع دانوا اتباعًا للعلماء، فهلكوا بذلك جميعًا من أسباب حب الدنيا، نعوذ بالله من الهلاك.

وقال وهب بن منبه من طلب الدنيا بعمل الآخرة نكس الله قلبه، وجعل اسمه في أهل النار.

وقال أبو سعيد: روى لنا أبو الحسن الله أنه قال: نظر المؤمن في الكتاب ولو قبل موته بساعة زيادة في دينه. قال أبو سعيد: عندي أنه أراد كتاب العلم. قال سفيان: سمعت المعتمر بن عمارة، وكان من خيار من أدركته من المسلمين، يقول: ما لقي الله أحد ممن يقر بالإسلام بذنب أعظم ممن ترك

صلاة متعمدا

والرواية عنه أنه قال: إذا ظهرت البدع فليظهر العالم علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين، إلا أن يكون عدوا يتقيه، لا يقبل منه صرف ولا عدل)، والصرف الفريضة، والعدل النافلة. ويوجد الصرف النوافل، والعدل الفرائض. وقد قطع الله عذر الجاهل والعالم.

وقيل: قال رجل من قومنا لرجل من أصحابنا بمكة، والله أعلم: ما أصحابك إلا ضحكة، فقال: نعم، كذلك وصفهم الله فقال: {إِنَّ الَّذِينَ

(1) رواه الربيع في الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، ر 943. والديلمي، ر 1271.