الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٥٤١الباب الثاني والأربعون: في فضل الجهاد
541
وباطلها ولا رضوا لأنفسهم بالوهن في الدين والتقصير عما رسم إليه أسلافهم من المبالغة في دين الله مناصحة به وعبرة للدين إذ ترك سُنَّة الدين وشرعة الدين واختلف الهوى وتفرقت بالناس السبل فألقى الله البصيرة في صدورهم فأبصروا من الحق ما جهل الناس، وعرفوا منه ما ترك الناس
الله
وحافظوا منه على ما ضيع الناس ولزموا منه ما ترك الناس لا يخافون في لومة لائم ولا يخشون الدوائر ولا ينظرون في عواقب أمور الدنيا، فشمرو القوم ولا يألون تنافسًا وسياقا إليه مع الذي وفوا الله به من البيعة التي استقرت عليها أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن وكيف لا يكون كذلك من باع الله نفسه ينتظر حتفها صباحًا ومساءً ليس لهم في شيء من الأمور ولا لأحد من الناس دنت رحمه أو بعدت أو عظم خطره أو صغر أو ارتفع شأنه أو تواضع هو إلا ما وافق الحق مع ما لا يحصى من أخلاقهم الحسنة الجميلة التي زينهم الله بها في الدنيا وترك عليهم الثناء الحسن الجميل فيمن خلف بأعقابهم وإياك أن تكثر بمن يشين ولا يزين ويفسد ولا يصلح، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا.
ومن غيره: قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أبا بكر إن الله في الأرض مجاهدين أفضل عند الله من الشهداء الأحياء المرزوقين يمشون على الأرض ملائكة السماء تزين بهم الأرض ما تزين أم سلمة لرسول
6
يباهي بهم ربهم الله صلى الله عليه وسلم قال: من هم يا رسول الله قال: هم الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والمحبون في الله والمبغضون فيه والذي نفس محمد بيده أن العبد منهم يكون فوق غرف الشهداء الغرفة منها مائة ألف ألف باب من ياقوت أحمر وزمرد أخضر وإن على كل باب منها لنورًا» (1). وإن العبد منهم ليتزوج
(1) لم أعثر عليه بهذا النص لبعض أجزاء الحديث شواهد، أجر من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر.