الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٥٤٢542
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
ثلاثمائة ألف ألف قاصرات عين كلما التفت إلى واحدة منهن تحول التفت إلى أحسن منها وأجمل فينظر إليها فيقول له تذكر يوم أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر يقول له ذلك كل واحدة منهن تحول إليها تذكره مقام أمر فيه بمعروف أو نهي فيه عن منكر. ومن غير الكتاب. بلغنا أن أبا بكر الصديق الله له خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وحرضهم على الجهاد في سبيل الله فقام إليه شاب من الأنصار فقال: حدثنا يا خليفة رسول الله بفضل الجهاد في سبيل الله قال نعم كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته العضباء ونحن مقبلون من غزوة ذات السلاسل (1) في الشام فسألته عما سألتني فقال: نعم يا أبا بكر إن العبد إذا همّ بالغزو في سبيل الله كتب بين عينيه براءة
عنه
من النار فإذا تجهز في سبيل الله باهى الله به الملائكة فإذا ودع أهله وبكى إليهم وبكوا إليه غمرتهم الرحمة جميعًا وبكت له داره وبيوته وجدره وتجعل ذنوبه كلها على باب دراه خارج بيته فإذا خرج من باب بيته خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ويوكل الله به أربعة ملائكة يحفظونه عن يمينه وعن شماله ومن أمامه، ويكتب له بكل رباط في سبيل الله عبادة ألف رجل عند الله ألف سنة والسنة ثلاثمائة وستون يومًا، اليوم الواحد كعمر الدنيا سبع مرات. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من غزا غزوة في سبيل الله فقد طلب الجنة كل مطلب
ومن
خلفه
السنة
(1) غزوة السلاسل: هي ذات السلاسل وقعت بعد غزوة مؤتة في جمادى الأولى من الثامنة للهجرة يلاحقون بها القبائل العربية الموالية للروم بلي وعذرة وبلقين وغيرهم بقيادة عمرو بن العاص له وانحاز إلى ما يسمى السلاسل حتى يأتيه العون وشتت شمل الأعراب ولم يلق حربًا فعلية وقد احتلم في ليلة باردة فصلى بالمسلمين متيمما فشك في ذلك الصحابة وأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بما فعله عمرو، فقال: «يا عمرو: صليت بأصحابك وأنت جنب»، فأخبره بالذي منعه من الاغتسال لقد خاف على نفسه قسوة البرد والله يقول: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم. انظر: فقه السيرة ص 401
403 الشيخ الغزالي، وسيرة ابن هشام الجزء الثاني، والرحيق المختوم ص 393.