الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
425
وإنما يريد به تذكرة للغافلين ومعونة للعاملين، وإثبات سُنن الطاعة وإحيائها في مواضعها، وقد قيل: إن المحيي للسُنَّة كالمميت للبدعة.
وقد سَن عمر بن الخطاب رحم الله قيام شهر رمضان، فلم يكن في ذلك مع أحد إلا أنها فضيلة، ولم يعب عليه ذلك ولم يكن شيئًا شاهرًا قبل ذلك كشهرته في أيامه ومن بعده. وقد ثبت عن المسلمين أن الصلاة في الليل جائزة في كل وقت من الليل من الأزمنة في رمضان وغيره، ثبت في الإجماع ممن رأى القيام في شهر رمضان أن المصلي في بيته وغير بيته، وفي المسجد وفي الجبان يجهر بالصلاة وبالقراءة بإجماع الناس على العمل بذلك.
وكذلك قد ثبت عن بعض المسلمين أنه كان يقوم في شهر رجب، وليالي عشر ذي الحجة وكل جمعة، فإذا ثبت هذا وثبت القيام في شهر رمضان وفي شهر رجب وفي ليلة الجمعة وفي العشر ثبت في غيره من الليالي، فإنه طاعة ولم يجز إنكار المنكر، وكان المنكر منكرًا لمعروف معارضا للمحقين، فإذا ثبت إجازة القيام بالجماعة ثبت للواحد من الإجازة ما يجوز للجماعة، فليس لمتكلم على محق كلام، ولا حجة فيما أتى به من الحق باعتراضه عليه أنه يريد الباطل.
وسألته كم في الصلاة من سكتة؟ قال لا تكون الصلاة إلا بكلام، وقد قيل: إن فيها أربع سكتات على سبيل الأدب، وليس هو بفرض، وهو أن يسكت سكتة بقدر ثلاث تسبيحات بعد تكبيرة الإحرام، وهي قبل الاستعاذة، وقبل دخوله في القراءة، والثانية: بعد قراءة فاتحة الكتاب وبين السورة فيما يقرأ فيه بالصلاة من الجهر والثالثة بعد تمام السورة في جميع الصلوات، والرابعة: عند القيام من السجود إلى القراءة، أو عند القيام من القعود من التحيات الأولى.
6