الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
43
ذكره وقدره حكيمًا، وجعله حليمًا عليمًا، وكرمه في الدنيا والآخرة تكريمًا. وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8]، وقد قامت عليهم الحجة بإيضاح المحجة، فزادهم الله مرضا، وكانت النار لهم حكمًا وقضاء، فأغمضوا في العلم أبصارًا، وازدادوا فيه تخشعا ووقارًا، ولا تذهبن بكم فتنة الجبابرة فتخسروا الدنيا والآخرة، وتواضعوا لمن تعلمونه ولمن تتعلمون منه، واتخذوا الإسلام منهاجا، وادخلوا في دين الله أفواجًا، بالإعظام الله والتنزيه، والرد على أهل الضلال والتشبيه، من جميع وملل أهل الكفر والإشراك، وكل رأي يقود إلى الهلاك، ومن رسوله الفتن، ودعا الناس إلى غير السنن، وفي كل هذا تمييز ونظر لأهل العلم وأهل البصر.
الشكاك،
أثار في
أمة
وقد قيل: من عمل بما علم كان حقًا على الله أن يعلّمه ما جهل. وقيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «النفاق في أمتي أخفى من دبيب الذر).
وقيل: المؤمن مثل الفضة الجيدة كلما أحميت في النار ازدادت جودة، وقلبه مثل المرآة المجلية، لا يأتيه الشيطان من وجه إلا أبصره، وقلب المنافق مثل المرآة الصدية، يأتيه الشيطان من كل وجه فلا يبصره.
وقال الله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خيرا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]. والحكمة ها هنا القرآن.
وقيل: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العلم، فقال: «العلم كله القرآن، وهو الأصل والتنزيل، وما بعده من العلم تفسير له وتأويل» (2).
(1) رواه الربيع في الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، ر 985. والحاكم في المستدرك على الصحيحين، بلفظ: «الشرك أخفى … »، ر 3148.
(2) رواه ابن أبي شيبة عن ابن سعود موقوفًا، بلفظ: «من أراد العلم فليقرأ القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين»، في التمسك بالقرآن ر.30018. والطبراني في المعجم الكبير، و 8666.