الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠430
الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
أنه لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن، فكان مما أوصاه به أنه قال: يا معاذ بن جبل إذا قدمت عليهم فعلمهم كتاب الله، وأحسن أدبهم، وعلمهم الأخلاق الصالحة، وأنفذ فيهم ما أمر الله به، وأنزل الناس منازلهم من الخير والشر، ولا تحابي في أمر الله، ولا تخف في الله لومة لائم، وأد إليهم الأمانة في كل قليل وكثير، وعليك بالرفق والعفو في غير ترك الحق حتى يقول الجاهل قد ترك من حق الله، واعتذر إلى أهل عملك في كل أمر خشيت أن يقع عليك منه عتب حتى يعذروك، وأمت أمر الجاهلية إلا ما حسنه الإسلام، وأظهر كبير الإسلام
وصغيره، وليكن أكثر همك الصلاة فإنها رأس الإسلام، بعد الإقرار بالدين. يا معاذ، إذا كان الشتاء فصل صلاة الفجر في أول الفجر، ثم أطل القراءة على قدر ما تطيق، ولا تملهم أو تكره إليهم أمر الله، ثم عجل الصلاة الأولى بعد أن تميل الشمس وصل صلاة العصر والشمس بيضاء نقية مرتفعة، والمغرب حين تغرب الشمس وتتوارى بالحجاب، وعجل العشاء وأعتم بها فإن الليل طويل، فإذا كان الصيف فأسفر بالصبح فإن الليل قصير، وإن الناس ينامون آخر الليل ويهمدون، فأمهلهم حتى يدركونها، وصل العصر والمغرب على ميقات واحد في الشتاء والصيف، وصل العتمة ولا تعتمها فإن الليل قصير، ولا تصلها حتى يغيب الشفق. وذكر الناس بالله واليوم الآخر، واتبع الموعظة فإنها أقوى لهم على العمل بما يحب الله، وثبت في الناس المعلمين، واحذر الله الذي إليه ترجع ولا تخف في الله لومة لائم.
قال معاذ: فقلت يا رسول الله: أرأيت ما سئلت عنه، واختصم إلى فيه، مما ليس في كتاب الله، وما لم أسمعه منك؟
قال: اجتهد فإن الله إن علم منك الصدق وفقك إلى الخير، ولا تقضين إلا بما تعلم، فإن أشكل عليك أمر فوقفه حتى تتبينه أو تكتب إليّ فيه).
(1) رواه ابن ماجه باب اجتناب الرأي والقياس، ر 55.