الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨48
الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
ومن غيره ينسب إلى أبي معاوية رام الله، فقال فيها بعد نسبه أئمة المسلمين، فقال: نسأل الله اللحاق بهم والاتباع لهم، والأخذ بسنتهم، وأن يجعلنا ممن يطلب العلم للعمل ولم يطلبه للجدل، فإنه أفضل الأعمال بعد أداء الفرائض لمن أراد الله هدايته، وهو زين لمن تعلمه يريد به رضي ربه، فعلمه وعمل به فهو زين له في دنياه، ونجاة له في عقباه، وذلك للعاملين بما علمهم الله، لم يتعلموا العلم لطلب الرئاسة ولا لسياسة ولا طلبوا به شرف المنازل، ولا للمطامع، ولا المأكل، ولا يطلبون أن يكونوا به يكرمون، ولا به إلى السلطان يتقربون، قد أكرموه عن الأدناس ولم يتقربوا به إلى الناس، فأولئك زادهم الله علما وزادهم حلمًا وتفهما، فهم أولى بالعلم ممن أراد به تقربًا إلى السلطان، وأمكن من نفسه كيد الشيطان فسعى به إليهم، وتوسل به عندهم وكان جمعه للعلم لهم، فأولئك قد جعل الله لهم في القلوب البغضة، وأولئك
قد استحقوا من الله السخطة فلا جعلنا الله كذلك، ولا على سبيل أولئك. وبلغنا عن معاذ بن جبل رحمه لله أنه قال: سبعة من العلماء يصلون بأعمالهم إلى النار: عالم يخزن علمه ويرى أنه إن حدث به فقد ضيعه، فهو في الدركة الأولى من النار، وعالم يتخير لعلمه وجوه الناس وأشرافهم ولا يرى للمساكين لعلمه أهلًا فهو في الدركة الثانية من النار، وعالم يأخذ في كأخذ السلطان ويغضب إن قصر في شيء من حقه أو يرد إليه شيء من قوله فهو في الدركة الثالثة من النار، وعالم يتخذ علمه مروءة وعقلا، وعالم إن وعظ أنف، إن وعظ عنف، وعالم ينصب نفسه للناس، يقول: استفتوني ففتى
علمه
من
بما لا يعلم، وعالم لا يعلم - لعله أراد - لا يعمل فيكتب عند الله المتكلفين فهو في الدركة السادسة من النار وعالم يتعلم كلام اليهود والنصارى ويغرر به علمه ويکثر به حديثه فهو في الدركة السابعة من النار،
فنعوذ بالله من النار.