الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٣الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
493
الصف الأول والذين يلونهم ثم الذين يلونهم أولوا النهى منكم)، فكان لا يدع الفاجر أن يكون في الصف الأول ولا الثاني ولا الثالث، فكيف يطمع
أن يكون إماما.
هذا وقد روي عن عمر بن الخطاب رحم الله وعن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن عليا لما نافلة وجه وفده إلى معاوية قال لهم صلّوا في رحالكم واجعلوا صلاتكم معهم فإن الله لا يقبل إلا من المتقين.
وقالوا: يا رسول الله، إنك قلت: ستكون من بعدي أمة لا يقتدون بي ولا يهتدون بهدي ربهم فكيف بالصلاة معهم إذا أدركناهم؟ قال: «صلوا في بيوتكم واجعلوا صلاتكم معهم نافلة» (2).
الجمعة
وقال يزيد بن أبي زياد كلمني إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير يوم والإمام يخطب، كأنهما قد صليا في بيوتكم، وكان الحسن يفعل ذلك. قال أبو المؤثر: أما الصلاة خلف أهل الإيمان فهي أفضل، ومن صلى خلف من لا يثق به فصلاته تامة إذا صلاها في وقتها وأتمها، ولم يعلم أنه أنقص منها شيئًا من طهورها.
وقد صلّى جابر بن زيد خلف الحجاج بن يوسف يوم الجمعة. وقد رأى المسلمون أن الجمعة واجبة خلف الجبابرة في الأمصار التي
تجب فيها الجمعة.
وقال أبو الحواري: تجوز صلاة الجمعة خلف الجبابرة في الأمصار التي مصرها عمر بن الخطاب الله، ولا تجوز صلاة الجمعة خلف الجبابرة في
غير ذلك.
(1) رواه الربيع، باب الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة ولا يرى الصلاة خلف كل بار وفاجر، ر 783.
(2) رواه مسلم، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها، ر 1503. وأحمد، ر 21455.