الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٥الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
525
قال: وهذا اتفاق من أصحابنا في صلاة المصلي في الطين والماء، إذا كان هؤلاء لا يسجدون على الماء والطين كان المتاع والأعكمة المتجافية في المركب تمنع من السجود.
وقال: وهذا القول ينسب إلى موسى بن أبي جابر رحمه الله.
قال: ووجدنا في بعض الآثار قولا يدل على مخالفته لهذا الرأي، إلا أن يكون قاله قبل هذا، ثم رجع عنه.
قال: وكنت أراه يصلي في المركب في سفرنا على أحوال مختلفة، فربما رأيته يصلي قائمًا، وربما رأيته يصلي قاعدًا ولم أعلم أني رأيته يومئ إيماء، ولا يدع السجود، وكان قد اتخذ حصيرًا أو مصلى يصلي عليه، ويأمرنا بذلك، ويطويه إذا أتم صلاته ويرفعه، وقد كنت أسأله عن السجود على الحمولة والأمتعة، فقلت: أليس قيل: لا يجوز السجود على أمتعة الناس؟ فقال: ليس تعلم أن هذه الأمتعة لغير صاحب المركب، وهم الذين أنزلونا عليها، وإذا كانت من نبات الأرض، وحكمهما حكم النظافة، فجائز السجود عليها.
ومن غيره: قلت فالرجل يمرض في السفينة فلا يقدر على الوصول إلى الموضع الذي يتوضأ فيه أهل السفينة، وكره صاحب السفينة أن يحمل له الماء إلى موضعه فيتوضأ فيه ويترطب متاعهم؟ قال: إن لم يفعلوا له ذلك فإنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فليتيمم قلت: فإذا أصابهم الخب الشديد فلم يقدروا أن يتوضأوا بالماء ولا يصلوا إليه، قال: ليتيمموا من تراب المتاع أو فراش، فإن لم يجدوا ذلك في السفينة؟ قال: أحب له أن ينوي الوضوء في نفسه، ويصلي، فإذا أمكن أن يتوضأ بالماء فليتوضأ وليعد تلك الصلاة.
قلت: إن كان قد مضى وقت تلك الصلاة؟ قال: نعم.