الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٩الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
569
ومن غيره مما يوجد عن بشير بن محمد بن محبوب رحم الله معروض على أبي الحواري، وسألته عمن يصلي مع قومنا وهو على غير وضوء، فيكون في الصف تقية منهم، يخاف إن خرج خاف منهم.
قال: ما أحب ذلك، فليتيمم في المسجد ويصلّي، ويجعلها بدل صلاة فائتة. ومن غيره: وذكرت في الذي ينوي إذا أراد الصلاة أنه مستقبل القبلة أو ينوي أنه مستقبل بيت الله الحرام، أو ينوي أن قبلته الكعبة التي بمكة، قلت: وإن نسي أن ينوي حين قصد الصلاة شيئًا من هذا، أو نيته فيما يستقبل من عمره أن قبلته الكعبة التي بمكة، وإنما هو ربما نسي النية حين ذلك، وليس نيته في عمره فيما يستقبل من صلاته، إلا أنه نيته أن قبلته الكعبة التي بمكة، وإن نسي أن قبلته
الكعبة التي بمكة فما يكون حاله بالنسيان، وما يلزمه أن يحضر من النية؟
فمعي أن يكون اعتقاده إذا كان عارفًا بمعاني ثبوت الكعبة وأسمائها كما قال الله تعالى: ﴿فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144]. فهذا على معنى التسمية والقصد.
وقد قيل: إن الكعبة هو البيت المسمى في هذا الموضع، على معنى ما قيل، وهو قبلة لأهل المسجد، والمسجد كله قبلة لأهل الحرم، والحرم كله قبلة لأهل الآفاق ممن عاينه أو غاب عنه على القصد إليه.
ومعنا أنه يختلف في معنى قصد المصلّي إلى ما يقصده، فقيل: إنه لا يجزيه أن يقصد بنيته إلا إلى الكعبة، وهو البيت حيثما كان، وافقه أو وافق شيئًا من الحرم خارجًا منه في قصده، ووجهته، فقد خرج في معنى الاحتياط إلى استقبال البيت على معنى النظر. وقيل: يجزيه أن يقصد إلى استقبال الحرم إذ هو قبلة، وكذلك يجزي أهل الحرم أن يقصدوا إلى استقبال المسجد إذ هو قبلتهم، وقد يخرج أن الحرم كله