الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٠

570

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

كعبة، لقول الله تبارك وتعالى هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95]. فأجمع أهل العلم، لا أعلم بينهم اختلافًا، أن الهدي إذا بلغ الحرم فنحر في شيء منه، أنه قد بلغ الكعبة وأنه مجز لصاحبه، فثبت أن الحرم كله كعبة، وقد قال الله تعالى: جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَما لِلنَّاسِ} (المائدة: 97]. فهو في معنى الصلاة في استقبالها في الصلاة، فثبت في معاني ما قيل: إن الحرم قبلة لمن خرج منه من أهل الآفاق، ولولا ذلك لضاق المعنى فيه.

وأما النية المتقدمة في استقبال الكعبة في نية المصلّي للصلاة فثابتة له فيما لا أعلم فيه اختلافًا، فإن ذكر ذلك عند قيامه للصلاة، أو دخوله فيها واستفتاحها وهو في شيء منها، جدد ذلك الاعتقاد وتلك النية ومضى عليها، حتى يفرغ من صلاته وهو متوجه إلى القبلة فقد تمت صلاته

ذلك وإن نسي فيما لا أعلم فيه اختلافًا، لأن الناسي معذور.

فنسي في

وعن الذي خرج من منزله أو من غيره يريد أن يتوضأ لصلاة الفريضة في

وقتها، ثم نسي أن يعتقد ذلك عند الوضوء أنه لصلاة الفريضة، ثم قام يصلّي أن يحضر نية أنه يصلي صلاة الهاجرة أو غيرها من الفرائض، وذكر ذلك الصلاة أو لم يذكر حتى قضى الصلاة ونيته قد تقدمت من قبل أنه إنما أخرجه من منزله الوضوء والصلاة، فما حال صلاته؟ فمعي أن صلاته تامة وله نيته التي قام إليها ولها من وضوء أو صلاة حتى يعلم أنه أحالها. وقلت: إن كان إمامًا فنسي أن ينوي أنه إمام لمن يصلى معه جماعة، هل

تكون صلاته تامة؟

فنعم إنّ صلاته تامة إذا كان إمام المسجد في المتقدم، وإلى ذلك قصد حين يقوم أو حين قام أو حين أم ولم يعلم أنه استحال ذلك إلى غيره حتى

تمت صلاته.