الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨58
الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
فأما الذي يسعهم جهله حتى يجيئهم فعله من الله، فالصلاة، والزكاة، وحج البيت الحرام من استطاع إليه سبيلا، وصيام شهر رمضان، والاغتسال من الجنابة، وأشباه ذلك.
فهذا يسعهم جهله حتى يجيئهم من الله ما أمرهم به من الصلاة في وقتها، فإذا ذهب وقت الصلاة فلم يعلموها ولم يصلّوا قبل ذهاب وقتها كفروا وضلوا، وكذلك الزكاة، وشهر، رمضان والاغتسال من الجنابة، وأشباه ذلك، وأن لا يصلّي كل صلاة حتى يذهب وقتها.
فأما الزكاة فإن وقتها أطول من وقت الصلاة؛ لأن رجلًا لو حلت زكاته
اليوم فأخرها إلى الغد ثم أخرجها من بعد الغد لم يكفر ولم يضل.
والصلاة لو أدخل صلاة النهار في صلاة الليل، وصلاة الليل في صلاة النهار ضل وكفر إلا أن ينام فيذهب به النوم، أو ينسى حتى يذهب وقتها فلا بأس عليه، ويصلّي إذا انتبه، وذكر، وأما إذا جهلها ولم يعلم أنها عليه حتى يذهب وقتها فقد ضل، وإن علمها وضيعها فذلك يضل أيضا، ويفسق بضياعها. ووقت شهر رمضان حين يحضر إلا أن يكون مسافرًا أو مريضا. وذهاب وقت الاغتسال من الجنابة أن يذهب وقت الصلاة وهو جنب لم يغسل وهو يجد الماء، وليست به علة فهذا ليس مما عليهم فعله وعلمه قبل مجيء وقته.
فأما الزكاة فإن كان جاهلا لو جهلها، ولم يعلم أنها عليه، ثم أخرج ضيع من زكاته قبل موته، وكان مقرًا بالجملة التي لا يسع جهلها لم يضل، وأما رمضان فإذا جاء وقته فمثل الصلاة، وكذلك الغسل من الجنابة.
ما
وأما ما عليهم تركه فما حرم الله عليهم من الميتة، والدم، ولحم الخنزير، والفروج الحرام، وكل ما حرم الله، مما أعد لمن فعله النار، فهو يسعهم جهل