الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢٣الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
623
أن يقول: يا رب لا تجر علي ولا تظلمني، ويجوز أن يقول: ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به، وإن كان من حكم الله أن لا يحمل أحدًا ما لا طاقة له به، إذا كان هذا كلاما يدلُّ على الخضوع والاستكانة وعلى الانقياد.
مسألة اختلف الناس في إجابة الله من يدعوه اختلافا كثيرًا. والذي أختاره أن الإجابة قد تكون ثوابًا وغير ثواب، وقد تكون للمؤمن وغير المؤمن بحسب ما يعلم الله جلّ ثناؤه وفي فعل ذلك من الصلاح للحجة التي ذكرناها فيما تقدم، وإن الله تعالى يحب من قال: يا الله، وهو اسم الله الأعظم.
وقيل: ليس شيء أحب إلى الله إلى الله من الدعاء.
وأحسب عن النبي أنه قال: «ما فتح الله لعبد الدعاء وهو يريد أن يغلق عنه باب الإجابة).
وقيل: إن عبدا دعا: يا من يصرف الشر، اصرف الشر عني كله، ويا من يملك الخير، هب لي الخير كله فإذا منادٍ يناديه: يا عبد الله لم ندع لطالب مطلبًا ولا لهارب مهربا.
وقيل: إن عبدا دعا، يا أرحم الراحمين، فإذا منادٍ يناديه، يا عبد الله قد ناديت، فأسمعت فاطلب حاجتك.
مسألة من قال: اللهم ارحمني برحمتك، ففيه اختلاف، وجائز أن يقول: أدعوك بأسمائك، ولا يجوز أن يقول: أسألك بأسمائك ولا بقدرتك.
واختلفوا في من يسأله بأفعاله، ويجوز أن يدعى بأسمائه.
(1) رواه الديلمي، ر 6273. والسيوطي في جامع الأحاديث، ر 20232.