الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢٥

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

625

لي كذا أو كذا واغفر لي وارحمني وما جرى هذا المجرى من صفات لا تجوز، وكذلك بحق قدرتك وعزتك ووجهك وأسمائك التي سميت بها

نفسك.

كل هذا لا يجوز، وهذا فاسد في الوجهين جميعا.

أحدهما: أنه إذا قال بحق قدرتك أو بعزتك اغفر لي فقد جعل قدرته غيره، وكذلك عزته غيره، فهذا هو الخطأ المبين، لأن أسماءه وصفاته الذاتية لا هي هو ولا غيره

والوجه الآخر: كأنه يقول: اغفر لي بقدرتك أو بحق قدرتك، وكأنه يسأله ببعضه ويجعل للقدرة حقًا عليه، فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا، أن يوصف ببعض الحقوق عليه.

وأما بحق أنبيائك ورسلك، وبحق محمد، وبرحمتك اغفر لي، وبلطفك، ففيه اختلاف من أهل الكلام، منهم من أجاز ذلك على نحو ما يستشفع إلى الله تبارك وتعالى بصفات أفعاله، وبرسله من فضل شفيع على من شفع إليه، لأنهم أجلّ شأنا عنده وأعظم قدرًا، وقال قوم: لا يجوز أن يسأل الله بشيء من هذا، لأن الله تعالى ليس لمخلوق عليه حق فيسأل، بحقهم، وإنما الحق له على خلقه، والفضل منه عليهم.

وقال: لا يجوز أن يسأل الله بحقه على نفسه، ولا بوجهه، وبما يثبت من قدرته ولا بملائكته ولا الكعبة، ولا، القرآن، وبعرشه وبكرسيه، ولا يسأل الله بشيء من الحقوق، وقال: لا يسأل الله بصفاته ولا بشيء من صفاته.

واختلفوا فيمن يسأله بفعله، فأما فعاله فمثل: بحق أنبيائك افعل لي كذا، فمن أجاز ذلك قال: ذلك من فضل الشفيع على من يشفع إليه، ومن لم يجز يقول: لا حق لأحد عليه.