الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦

6

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

وقيل: مثل الصدقة كمثل رجل طلب بدم، فأخذه أولياء المقتول، فلم يزل يعطي من قليل وكثير حتى عتق، وقال الله تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، الله يقول: لا تمسكوا عن الصدقة فتهلكوا، وقال بعض: لا تمسكوا على الجهاد فتهلكوا.

ومن غيره: قال أبو عبد الله رحمة الله: هو العبد يرتكب الذنب الصغير والكبير، فيتمادى في المعصية، ولا يعجل التوبة فيوقعه ذلك فيما هو أعظم مما ارتكب شبه الإياس والقنوط، فنهى عن ذلك.

رجع

وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [التوبة: 34]، فقيل: من كان له مال فوق الأرض أو في بطنها تجب الزكاة فلم يؤد زكاته ولا حق الله فيه، لعله: ولا اتقى الله فيه فهو الكنز.

وقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِرُهُ لِلْيُسْرَى *

و

الليل: 5 ـ 7]، قيل: هو أبو بكر الصديق له، اشترى سبعة نفر من المسلمين، كان كفار مكة يعذبونهم ليردوهم إلى الشرك، منهم بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اشتراهم أبو بكر وأعتقهم.

وقيل: إن الذي بخل واستغنى وكذب بالحسنى أبو سفيان بن حرب بخل بالمال في حق الله، واستغنى عن الله وكذب أبعده الله، وفي نسخة: بعده الله. وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 267] يعني في

الصدقة ولا تعمدوا إلى الرديء.

وقال: ﴿وَلَسْتُم بِتَاخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] يعني لو كان الحق

لأحدكم على آخر لم يأخذ إلا أن يحمل على نفسه.