الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

V

وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما حضره الموت قال: «الصلاة والزكاة وما ملكت اليمين، الصلاة والزكاة وما ملكت اليمين)، ثم قال: «ذا العرش: هل بلغت» (2)، فلم يتكلم بعدها حتى خرج من الدنيا.

وقد سمى الله أهل الصدقات فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ﴾ [التوبة: 60]. ففي التفسير أن الفقراء فقراء المسلمين الذين لا يسألون الناس والمساكين الذين يسألون الناس، والعاملين عليها الذين يجبون الصدقات، والمؤلفة قلوبهم، قيل: اثنا عشر رجلًا من قادة العرب دخلوا في الإسلام كرها، منهم أبو سفيان بن حرب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم من الصدقة ليتألفهم على الإسلام، وقد انقطع حق المؤلفة اليوم إلا أن ينزل قوم بمنزلة أولئك، فإذا أسلموا أعطوا من الصدقة ليتألفوا بذلك، ويكونوا دعاة إلى الإسلام، وفي الرقاب وهم المكاتبون، والغارمين وهو الرجل يلزمه غرم في غير فساد وفي سبيل الله يعني الجهاد، وابن السبيل هو المسافر، وفي نسخة: المسافر غني أو فقير، فهذه ثمانية أسهم، فذهب منها سهم المؤلفة، والمساكين هم الفقراء، ولهم سهم واحد. ومن غيره ويوجد أيضًا هم الفقراء الذين نبت لحمهم على المسكنة والفقر.

رجع

وبقي ستة أسهم، فإن كان إمام عدل فالرأي فيها إليه، يعطي العاملين عليها ما يستحقون عنده من ذلك، وتقسم صدقة كل موضع، وكل قرية على فقراء أهل تلك القرية، وقيل: لا يخرج منها شيء إلى غيرها إلا عن فضل منهم،

(1) رواه أحمد، ر 693. والبخاري في الأدب المفرد، باب حسن الملكة، ر 156.

(2) لم أجد من أخرج هذه الزيادة.