الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

67

ذلك لغيره، وكذلك إن دعا له بالعافية والحفظ والكرامة والرحمة في الدنيا، فذلك جائز، وذلك مما أولاه الله بني آدم في الدنيا جميعًا، وكذلك إن قال له: عافاك الله من النار، أو نجاك، أو رحمك من النار، ويعني نار الدنيا فلا بأس، وقال من قال: إن الخير في مواطن الشر نفاق.

وعن رجلين برئا من، رجل، وسُئلا على ما برئا منه، قالا: لا نفسر، قال أبو عبد الله الله: إن كانا من العلماء الذين تقوم بهما الحجة لم يسألا، وقبل قولهما وبرئ من الرجل ببرائتهما، وإن كانا ممن لا تقوم بهما الحجة لم يقبل قولهما حتى يفسرا على ما برئا منه فإن: قالا إنه ظالم لم يقبل منهما حتى يفسرا، فإن قالا: إنا استتبناه فلم يتب قبل قولهما عليه، وإن لم يسألا حتى ماتا، وكان للرجل ولاية ثبتت ولايته وولايتهما، إن شاء الله.

وأما الواحد فلا يقبل منه، وإن برئ ممن يتولاه المسلمون استتابوه، فإن تاب وإلا برئوا منه.

ومن شك في الأولياء وفي كفر من أظهر الكبائر وعمل بها، فقيل: من أصاب الحرام في منزلة التحريم له أن يقر أن الذي أصاب من ذلك حرامًا وليس له ولي إلا ولي المسلمين، وعدوه عدوهم، فهذا إذا انتهك حرامًا وكفرا في كتاب الله، فمن أبصر هلاكه وكفره فقد أبصر الحق وأدرك الفضل فيه، ومن ضعف وجهل ولم يبلغ بصره ولا علمه أنه كافر، فإنه يسعه إذا كان رأيه مع رأي المسلمين ووليه وليهم، وهو سائل طالب لرأي المسلمين، وأما إذا انتهك الحرام على استحلال له ودينونة فلا يعذر أحد أن يجهله، ولا يشك فيه إذا

عرف أن الراكب لذلك مستحل دائن لم يسع أحدًا أن يشك في هلاكه. قال أبو علي (حفظه الله): وإنما لا يسع جهل المستحل من علم أصل حرمته

واستحلاله، فأما من لم يعلم فلا يضيق عليه في الشك في ذلك، والله أعلم.