الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

16

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

وقد قيل أيضًا في بعض القول: إن من أعطى ثوبًا فقيرا، وحسبه من زكاته فقد قيل: إن ذلك جائز فيما يروى عن معاذ بن جبل الله، والله أعلم، ومن فعل ذلك لم تخطه. والقول الأول أحب إلينا، وسواء كانت الزكاة من الحب والتمر والورق على ما وصفت لك في القول الأول فهو جائز عندنا، إن شاء الله، وسواء ذلك أشار على الفقير بذلك أو لم يشر عليه أو أعلمه بذلك أو لم يعلمه، أو قبضه الفقير وصار إليه.

وكذلك أيضًا إن طَحَنَ من حب الزكاة وخبزه وأطعمه الفقراء وابن السبيل فجائز ذلك، وكذلك إن كان يتيما فذلك جائز، ولا يعلمهم بذلك إذا صار إليهم، وقبضوه فقد أجزاه عنه ذلك، إن شاء الله، وسواء ذلك وسواء ذلك في العيد أو في غير العيد، وكذلك لو اشترى له لحما في يوم العيد من زكاته، أو اشترى له ضحية في يوم الأضحى من زكاته جاز له ذلك، وكل ذلك يشتريه من عند غيره، وأما أن يعطيه من عنده ويحسب ثمنه من زكاته فلا يجوز ذلك في القول الذي نأخذ به.

وأما فيما يروى عن معاذ بن جبل رحمه لله، فإن ذلك جائز، كان من عنده أو من عند غيره. وفقنا الله وإياكم للحق والصواب، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله.

مسألة وأما الذي تعطيه زكاة فيشتري بها طعامًا ويدعوك، أيجوز ذلك أم لا؟ الجواب فنعم جائز، والله أعلم.

ومن غير الكتاب والزيادة في أمر دفع الزكاة إلى اليتيم، والحيلة في ذلك. فعلى ما وصفت فإذا اشتريت لهذه الصبية من زكاتك ثوبًا من عند غيرك، ووزنت أنت الثمن لصاحب الثوب، ولبسته الصبية قدامك فذلك جائز، وقد برئت أنت إن شاء الله.