الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني
19
ومن جواب لأبي الحواري الله:
وذكرتُ في أمر الزكاة وما قال فيها أبو المؤثر، فإني أعلمك ما كان
:
أبو المؤثر يقول في ذلك، فكان من قوله إن السلطان إذا خرص على رجل ثمرته دراهم أو دنانير، فباع صاحب الثمرة وأدى إلى السلطان ما الذي جزم عليه من الدراهم أو الدنانير فكان أبو المؤثر يقول: إن بقي من الثمرة في يد صاحبها شيء منها فإنما عليه زكاة ما بقي في يده من ثمرته من بعد الخرص، فناظرناه في ذلك، فاحتج بقول من يقول من الفقهاء، فيمن كان له ثمرة من حب أو تمر فأخذ زكاتها سلطان غير عادل فإنما على صاحب الثمرة أن يزكي ما بقي في يده من ثمرته من بعد ما أخذ السلطان، وقد قال بهذا بعض الفقهاء من المسلمين، فكان أبو المؤثر يحتج بهذا القول في أمر السلطان، وهو قول معروف موجود في آثار العلماء.
جميع
وكان أبو عبد الله نبهان يقول في ذلك: إن على صاحب الثمرة الزكاة من ذلك ولا عذر له فيما أخذ للسلطان إذا كان قد خرصها على صاحبها دراهم أو دنانير، فباع صاحب الثمرة ثمرته وأداها إلى السلطان، وكان نبهان يقول عليه الزكاة في الجميع ولا عذر له في ذلك إذا كان صاحب الثمرة هو الذي يلي بيعها ويدفعها إلى السلطان، وإن كان السلطان هو الذي يصرفها ويبيعها فلا زكاة على صاحب الثمرة، وكان من حجة نبهان رحم الله في ذلك بقول من قال من الفقهاء فيمن كانت له ثمرة من حب أو تمر فكاله وعرف كيله، ثم جاء السيل فاحتمله فقد قال من قال من الفقهاء إن عليه الزكاة فيما حمله السيل، وأخذ السارق إذا كان قد علم، كيله، وإن لم يكن صاحب الثمرة كالها ولا علم كيلها حتى احتملها السيل، أو أتت عليها آفة فذهبت بها فلا زكاة عليه في ذلك، وهذا قول، معروف، وهو موجود عن الفقهاء، وكان نبهان يقول هكذا، ويتعجب من قول أبي المؤثر.