الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

20

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

ثم إني دخلت على نبهان يومًا وفي يده كتاب يقرأه من آثار المسلمين، فقال لي هاهنا ما قاله أبو المؤثر في أمر الزكاة، وقد وجدنا ما قاله أبو المؤثر في آثار المسلمين، ولم أعلم أن نبهان رجع عن قوله، ولم أعلم أن أبا المؤثر رجع عن قوله وكلاهما على الحق إن شاء الله، إلا أن نقول إن عليه الزكاة إذا كان صاحب الثمرة هو الذي باعها، ودفعها إلى السلطان، ومن أخذ بقول أبي المؤثر فهو واسع له إن شاء الله، والله أعلم بالصواب.

والذي غصب له السلطان نخلا، وهي كثيرة مما تجب في ثمرتها الزكاة وغاب عنه ما حصد منها، ثم رجع إليه منها ثمره قلت: هل تجب عليه فيما صار إليه من الثمرة زكاة ما صار إليه، فإذا كان الأغلب من أمورها أنها تجب في ثمرتها الزكاة على ما لا يشك فيه فهي على الأغلب من أمورها، وفيها الزكاة مما قدر عليه من ثمرتها وصارت إليه ففيه زكاته يؤديها، وما حيل بينه وبينه منها، فقال: لا زكاة عليه فيه.

تدبر ما وصفت لك، ولا تأخذ من قولي إلا ما وافق الحق والصواب. قال أبو علي الحسن بن أحمد رحمة الله وقيل: لا زكاة فيما صار إليه منها إلا أن يكون الذي صار إليه ما تجب فيه الزكاة.

وقال غيره: ولا يجمع بين الغرب والسيح حتى يبلغ كل واحد منهما على حياله

ولا تجوز الزكاة للغني في حضر ولا سفر إلا أن يكون غنيا في حضره، فقيرًا في سفره، فإنه يجوز له في حال فقره في سفره من الزكاة ما يتبلغ به إلى موضع غناه وحضره أو غناه في سفره، إلا الغارمين لأن الغارمين لهم سهم من الزكاة، كانوا فقراء أو أغنياء في قضاء ما عليهم من الديون واللوازم في غير إسراف ولا فساد، كان حاضرًا أو مسافرًا.