الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

28

الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني

والمبالغة في ذلك، فأما أنا فالذي أخذتُ عنه الذي أنا عليه، ولستُ براجع عن ذلك ولا بقائل ما رفعوا من ذلك حتى ألقاه.

كما روي عن جابر بن زيد حمدالله فيما ذكروا من الصرف، وأنه أخذه عن

ابن عباس، فأخبروه أن ابن عباس قد رجع عن ذلك، فقال جابر: قد أخذته

عن ابن عباس.

مائة شاهد ما رجعت عن

ذلك

حتى

ولو شهد معي ألقاه، ولو جاز هذا الذي قد قالوا بالإجازة في ذلك لجازت الحيلة في الزكاة وفي الحقوق، ويكون على الرجل من الزكاة عشرون درهما أو أكثر من ذلك، فيبيع على فقير ثوبا أو شيئًا من أشباه ذلك من الآنية ما يسوي درهما أو درهمين بعشرين درهما، فيرى الفقير أنه يأخذ ذلك لأنه إن لم يأخذه أعطاه غيره، لأن هذا ليس بواجب لهذا الفقير بعينه، وإنما يجوز ذلك لمن هو واجب له لا محالة ولا يعدوه، مثل الأقربين وأصحاب الحقوق يعطي ما شاء بما شاء صاحب الحق من الأقربين والحقوق لأن إذا كان واحد من الأقربين قد وجب له عشرة فأعطاه هذا سدسًا من حب أو سدسًا من نوى بتلك العشرة لجاز ذلك،

دراهم،

لأنه لو أراد أخذ عشرته بعينها لأعطاه والفقير إذا أبى أخذه آخر.

وكذلك الحقوق التي تجب للفقراء من الدين كسبيل الزكاة، وكذلك أيضًا من يجب عليه من الزكاة عشرون درهما أو أكثر فيبيع له جريا من حب بعشرين درهما إلى الحول، والجري يسوى درهما أو درهمين، فلما جاء الحول دفع له

ذلك من زكاته، وعن الديون التي عليه والأمانات التي ترجع إلى الفقراء.

وكذلك كان يفعل ذلك من يفعل من هؤلاء الوكلاء على ذلك السبيل، يعطي الفقير فقلا أو إناء بعشرين درهما، ولعله يسوى درهما، أو أقل، وكان في ذلك ربحًا للوكلاء والورثة.