الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني
41
فإذا أعلمه بالجور فيها على ما ذكرتم فإنه لا يسعه دفعه إليه، وعليه أن يعطيها ثانية، إلا أن يستتيبه، فإن تاب ورجع أدى إليه، وأجزى عنه، وإن أبى وأصرّ استحق البراءة ولم يسعه، ولم يسع المسلمين أداء زكوات أموالهم إليه، فإن غصبهم إياها لم تكن تلك هي زكوات الأموال، وزكواتهم عليهم حتى يؤدوها إلى أئمة العدل، الذين أوجبها الله لهم.
ومن غيره: ومن جواب لأبي سعيد رحمه الله فيما يوجد: والذي عرفنا أن الإمام إذا ولي واليا على البلد وفصل الوالي بعهد الامام فعلى الرعية له السمع والطاعة، وكذلك على الوالي الأول في ذلك البلد أن ينفذ ما عهد الإمام للوالي الثاني من العهد حتى يعلم الوالي الأول من الوالي الثاني ما يكفر به أو خيانته، فإذا علم ذلك الوالي الأول فليس له أن يدفع إليه أمانته وليسلمها إلى غيره من الثقات الذين لا يعلمون كعلمه في الوالي الثاني حتى يسلمها الثقة إلى الوالي على ما أمر به الإمام حتى يعلم خيانته فافهم ذلك، وأما ما كان في يد الوالي الأول من أهل الحبس على الأحداث والحقوق فهم على حالهم في الحبس، ويأمر الوالي الثاني بالقيام بهم حتى يعلم خيانته، وإن كان من أهل التهم عرف الوالي ذلك، وكذلك أصحاب الحقوق، فإن حبسهم الوالي على ذلك فلا عليك أنت في ذلك، فإن أطلقهم فهو على الوالي الثاني، وإنما هو شاهد بعد اعتزاله ولا يقبل منه بعد أن يعزل، فاعلم ذلك. وكنتُ أنا وجدتُ في بعض الكتب أنّ زيادًا كان واليا لعثمان بن عفان، فأتاه يوما بمال، فجعل يفرّقه بالصحاف على أقاربه، فبكى زياد، فقال له عثمان: ما يبكيك؟ فقال له: جئتُ يوما بدراهم إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحمة الله فأخذ صبي من أقاربه درهما، وجرى به، فجرى عمر في أثره حتى انتزعه منه، أو مني، فقال له عثمان ذلك كان يمنع أقاربه رجاء ما عند الله، وأنا
من فيه الشك
أعطي أقاربي رجاء ما عند الله، فطرح زياد المفاتيح إلى المسلمين، وقال: